آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-11:56م

رصّ الصفوف لبناء الفجر: قراءة في مضامين خطاب رئيس الجمهورية

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 01:55 ص
بدر باسلمة


عندما تتحدث القيادة في لحظات المنعطفات التاريخية، لا تكون الكلمات مجرد عبارات تصاغ، بل تتحول إلى شعلة استنهاض للهمم، ووثيقة عهد وميثاق شرف بين القيادة والشعب.


لقد جاءت كلمة فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لتقطع الشك باليقين، وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية في أنصع صورة وأقوى نبرة: إما وطن يسع الجميع تحت مظلة الجمهورية والدستور، وإما ارتهان لظلام المليشيات ومشاريعها السلالية.


أولاً: الرسائل الإستراتيجية في خطاب القيادة (تفنيد المحاور)

لم تكن الكلمة مجرد تشخيص لواقع أليم، بل كانت تشريحاً دقيقاً للمعركة وتحديداً صارماً لبنود الانتصار:

الهوية الوطنية أولاً وأخيراً: أعادت الكلمة التذكير بصلب الصراع؛ إنها معركة كرامة وجودية لحماية الهوية اليمنية العربية الأصيلة من محاولات التجريف والتطييف الإيرانية. اليمن لم ولن يكون ساحة لرهانات طهران، بل قلعة جمهورية شامخة.


الشرعية وسلاح الحسم: بينما تُمد الأيادي دائماً للسلام العادل والمستدام القائم على المرجعيات المعتمدة، جاء الخطاب ليؤكد بوضوح لا يكتنفه الغموض: إن السلام لا يُستجدى من مليشيا إرهابية، وإن خيار استعادة الدولة ومؤسساتها بشتى الوسائل هو خيار ناطق بالإرادة الشعبية لا تراجع عنه.


فضح معركة تجويع الشعب: وضع رئيس الجمهورية الشارع أمام الحقيقة العارية؛ إن من يمنع تصدير النفط ويحاصر الموانئ ويضرب شريان الاقتصاد الوطني هو الحوثي وحده. إن المعاناة المعيشية والإنسانية هي سلاح حوثي موجه لصدور المواطنين، والدولة خوض حرباً استماتية لتخفيف هذا العبء وتثبيت التنمية.


العمق العربي والتحالف المتين: أكدت الكلمة ثبات واستراتيجية الشراكة مع الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ، كعزوة وسند لا يلين في معركة المصير المشترك.


ثانياً: لماذا تُشكل هذه الكلمة كابوساً للمشروع الحوثي؟

تكمن أهمية هذا الخطاب في كونه يعري الدعاية الحوثية ويضربها في مقتل:

يكشف زيف "السيادة": فالسيادة لا تكون بالارتهان للمشروع الإيراني وتدمير مقدرات اليمنيين، بل بصون مؤسسات الدولة وحماية أمن المواطن.


يعيد التوازن للموقف الدولي: بفرض الشرعية كخيار وطني وأخلاقي وقانوني وحيد يمثل تطلعات الشعب اليمني.


يبث الروح في جبهات العزة: حيث وصلت الرسالة صريحة إلى كل مرابط في ثغر أو جبل: قيادتكم معكم، وشعبكم خلفكم، والهدف هو لصنعاء والحرية.


ثالثاً: النداء الكبير.. الوقوف الصف الموحد لنزع أدوات الانقلاب

إن استحقاقات المرحلة لا تحتمل التردد، والمسؤولية اليوم تقع على عاتق كل يمني يرفض الذل والعبودية:

"إن قوة الحوثي ليست في إمكانياته، بل في أي شقاق أو تمزق يطال الصف الجمهوري."


دفن الخلافات البينية فوراً: لقد حان الوقت لتسامي كافة القوى والمكونات السياسية والاجتماعية فوق كل المآرب الضيقة والتباينات الجانبية. إن البندقية التي لا تتجه اليوم إلى صدر المليشيا الحوثية هي بندقية تهدر طاقة الوطن. إن الالتفاف حول مجلس القيادة الرئاسي هو طوق النجاة الوحيد.


تلاحم شعبي وإعلامي شامل: المعركة ليست معركة السلاح وحده؛ إنها معركة الكلمة، والفكر، والتوعية، والحشد. يجب أن تحول هذه المضامين إلى حراك وطني في كل بيت ومدرسة ومؤسسة، لترسيخ قناعة واحدة: لا مهادنة مع المشروع الإمام السلالي.


الفجر قادم لا محالة

إن كلمات رئيس الجمهورية لم تكن مجرد خطاب عابر، بل كانت قرعاً لنواقيس النصر واسترداءً للروح اليمنية الثائرة. إن الشعوب الحرة قد تمر بالنكبات، لكنها لا تموت ولا تستسلم.


ليكن هذا الخطاب نقطة الانطلاق لتجديد العهد، ورصّ الصفوف، والوقوف كالبيان المرصوص خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة والمقاومة الشعبية. إن راية الجمهورية اليمنية ستُرفع غصباً عن كل ظالم في سماء صنعاء وكل شبر من أرض الوطن الحبيب.


عاش اليمن حراً جمهورياً شامخاً.


وزير الإدارة المحلية - بدر محمد باسلمة