لماذا يرى اليمنيون في خارطة الطريق طوق نجاة للمليشيا وانتحاراً للوطن، من ركام البيوت المهدمة ومن أنين الجرحى الذين غصت بهم مشافي الوطن ومن عيون الأمهات اللواتي ذرفن الدمع دماً على فلذات أكبادهن يرتفع اليوم صوت واحد حاسم ومجلٍّ لا يقبل المواربة ولا يرضخ لسياسة الأمر الواقع.
إن الحديث الدائر اليوم في كواليس السياسة الدولية والمحلية عما يسمى خارطة طريق مع المليشيات الحوثية ليس مجرد مناورة سياسية بل هو انتحار معلن وإهانة صارخة لتضحيات هذا الشعب العظيم كيف يمكن لورقة ممهورة بوعود كاذبة أن تبرئ قتلة انتهكوا الأرض والعِرض ودمّروا مؤسسات الدولة وصادروا لقمة العيش من أفواه الجوعى.
إن هذه الخارطة في حقيقتها ليست طريقاً للسلام بل هي طوق نجاة يُلقى لمليشيا مأزومة لتمكينها من حكم اليمن ورقاب اليمنيين إلى الأبد خارطة الطريق صك غفران للمجرمين وطعنة في خاصرة الضحايا.
لقد ذاق الشعب اليمني المرّين تجرّعنا ويلات الجوع والتهجير والاعتقال والخذلان وصبرنا لسنوات طوال على أمل الخلاص واليوم تأتي الشرعية والجهات الدولية لتحدثنا عن تسوية سياسية تُشرعن وجود المليشيا وتمنحها حق حكم اليمن غداً، إن أي حديث عن خارطة طريق مع مجرمين سفكوا الدماء ونهبوا مقدرات الوطن هو خيانة عظمى لتضحيات الشهداء ولا يمثل الشعب اليمني بأي حال من الأحوال.
المليشيات الحوثية لم تكن يوماً شريكاً في سلام، وتاريخها حافل بنقض العهود والمواثيق من دماج وعمران إلى صنعاء والحديدة إن تمكين هذه الجماعة عبر حلول منقوصة يعني تخليد معاناتنا وإهدار دماء أبنائنا والشعب اليوم لا يريد مسكنات مؤقتة بل يريد معركة خلاص شاملة تنهي هذا الكابوس الكهنوتي إلى غير رجعة.
رسالة صريحة إلى التحالف العربي حان وقت الاختيار الحاسم إلى الأشقاء في دول التحالف العربي لقد تداخلت دماء أبطالكم مع دماء أبطالنا في خندق واحد دفاعاً عن عروبة اليمن وأمن المنطقة واليوم يقف الجميع أمام مفترق طرق تاريخي لا يقبل أنصاف الحلول.
إما الشعب اليمني الذي قاوم بصدر عارٍ وصبر على الجوع والخذلان وظل متمسكاً بهويته وعروبته وإما المليشيات الحوثية المارقة التي لا تؤمن بعهد ولا ميثاق والتي تتخذ من المفاوضات مجرد استراحة محارب لإعادة ترتيب صفوفها.
لقد رضينا بالجوع والخذلان وصبرنا سنين طوال ولم يعد لدينا اليوم ما نخسره لن نقبل بخارطة طريق تمنح الحوثي غطاءً دولياً ليحكمنا غداً بالحديد والنار اختاروا الشعب اليمني فهو السند الحقيقي والدرع الواقي للجزيرة العربية بأكملها.
إلى المبعوث الأممي انحيازكم لن يمنح المليشيا شرعية الشعب إلى المبعوث الأممي الذي يبدو في كثير من المحطات منحازاً لمهادنة المليشيات الحوثية وتبرير جرائمها تحت لافتة السلام الهش لن يكون لك ما تريد.
ستثبت الأيام كما أثبتت السنوات الماضية أن هذه المليشيا عقائدية مارقة لا تؤمن بالسلام أساساً بل ترى في الحوار مجرد أداة لفرض أمر واقع جديد لن تستطيع كل الدبلوماسية الدولية أن تفرض على اليمنيين قبول من قتل أطفالهم وفجر منازلهم سنستعيد اليمن وسنستعيد كرامتنا بأيدينا وسنثبت للعالم أجمع أن الأوطان لا يحميها ولا يحررها إلا أبناؤها الشرفاء.
نداء الإخاء والدم إلى حزب المؤتمر وكل العفافيش وحزب والإصلاح وكافة القوى والاحزاب السياسية أيها اليمنيون الأحرار يا أبناء القوى السياسية الفاعلة المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح والاشتراكي والناصري والبعث العربي وكافة الشرفاء في كل المكونات إنكم اليوم على موعد مع التاريخ وموعد مع النصر.
الوطن ملك للجميع والانقسامات الداخلية هي الثغرة التي تسللت منها المليشيا لتمزيق نسيجنا الاجتماعي لقد دفع الشعب اليمني ثمناً باهظاً للخلافات البينية بين الشركاء السياسيين وتمزق الوطن بما يكفي جراء المعارك الجانبية اليوم لم يعد هناك متسع للماضي وحساباته الضيقة.
اطووا صفحات الماضي واجعلوا من جراح الأمس درساً للمستقبل وحدوا البندقية والكلمة فالعدو واحد يستهدف وجودنا وهويتنا جميعاً دون استثناء امضوا نحو المستقبل بصف واحد كالبنيان المرصوص لتطهير كل شبر من تراب اليمن الطاهر.
الخيار الأخير لا نملك ما نخسره سوى قيودنا يا أبناء شعبنا اليمني الصامد لم يعد في القوس منزع ولم يعد لدينا ما نخسره بعد أن دُمرت حياتنا وانتهكت حقوقنا إن معركتنا مع هذه المليشيا الملعونة هي معركة وجود إما أن نكون أو لا نكون.
سيمضي الشرفاء والأحرار بأقدام ثابتة وعزائم لا تلين لتحرير اليمن من دنس الكهنوت الحوثي ولن ترغمنا أي خارطة طريق مشبوهة على الركوع النصر لليمن والرحمة للشهداء والحرية للمعتقلين وعاش اليمن حراً جمهورياً وعربياً أَبياً.