تعد جامعة عدن العمود الفقري للتعليم العالي في بلدنا، ولطالما كانت مركزاً للإشعاع العلمي والتنويري على مدى عقود وما زالت. وفي ظل التحديات الاقتصادية والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، نتيجة للحرب والصراع الدائر بين الحوثيين والحكومة الشرعية، برزت توجهات قيادة الجامعة برئاسة البروفيسور (الخضر ناصر لصور)، نحو تبني سياسات إدارية وأكاديمية جريئة، تهدف إلى نقل الجامعة من مرحلة الاعتماد على الموازنة المركزية بشكل كلي، إلى مرحلة الاستدامة والاعتماد على الذات، مع التركيز على رفع جودة مخرجات التعليم الجامعي.
ففي اللحظات الفارقة، تبرز الحاجة إلى قيادات لا تكتفي بإدارة المعتاد، بل تمتلك بصيرة استراتيجية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص للنمو.
إن تجربة رئاسة جامعة عدن في السنوات الأخيرة تحت قيادة البروفيسور الخضر لصور، تشكل نموذجاً ملهماً في القيادة الأكاديمية والإدارية، حيث اقترنت الرؤية العلمية بالحنكة الإدارية في إدارة واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية في بلادنا.
لم يتعامل رئيس جامعة عدن مع منصبه كموقع إداري جامد، بل كمشروع نهضوي يتطلب استشرافاً للمستقبل، وهنا تتجلى حنكتة في قدرته على فهم بنية الجامعة واحتياجاتها، وهو ما انعكس في وضع استراتيجيات واضحة المعالم بعيدة عن الارتجالية، وتعزيزه للوائح والقوانين، وتفعيل المجالس الجامعية كأدوات لاتخاذ القرار، مما يضمن استمرارية العمل، وتقليل مستويات الأخطاء.
ففي بيئة العمل التي تتسم بالضغوط الاقتصادية والمجتمعية، أظهر رئيس جامعة عدن مهارة فائقة في القدرة على الموازنة بين مطالب الكادر الأكاديمي والإداري وبين الإمكانيات المحدودة، وإدارة الموارد البشرية والمادية بحكمة، حيث يتم تجاوز العقبات بقرارات جريئة ومدروسة، تُغلب المصلحة العليا للجامعة فوق كل الاعتبارات الضيقة.
إن ما يميز الأداء الإداري لرئيس جامعة عدن هو امتلاكه لمجموعة من الأدوات التنفيذية التي جعلت من الخطط الاستراتيجية واقعاً ملموساً، واتسامه بالقدرة على الحوار والإقناع، والتواصل الفعال مع مختلف الأطراف (الطلاب، أعضاء هيئة التدريس، والشركاء المحليين)، مما خلق حالة من القبول المجتمعي والمؤسسي للقرارات الإصلاحية.
وفي ضوء ما سبق هناك مجموعة من الإنجازات التي تحققت لجامعة عدن، في ظل قيادة الأستاذ الدكتور الخضر لصور، من بين ذلك السنة التحضيرية، التي مثلت حجر الزاوية لجودة التعليم في الجامعة، واعتمادها على معايير دقيقة لتهيئة الطلاب وتزويدهم بالمهارات الأساسية قبل التخصص، مما يساعد على رفع مستوى التنافسية العلمية بين الطلاب، وتحديد مسارات الطلاب بناءً على كفاءاتهم وقدراتهم، الأمر الذي يضمن مخرجات تعليمية تواكب متطلبات سوق العمل المحلية والخارجية.
كما أدركت رئاسة الجامعة ضرورة استيعاب الأعداد المتزايدة من خريجي الثانوية العامة، فجاء التعليم الموازي كأداة مرنة مكنت الجامعة من تحسين مواردها المالية الذاتية، وهذه الإجراء ساهم في توفير موارد إضافية للجامعة، يتم استثمارها في تحسين وتطوير البنية التحتية للجامعة، وإتاحة الفرصة للطلاب الذين لم يحالفهم الحظ في القبول العام للالتحاق بتخصصاتهم المفضلة وفق معايير أكاديمية واضحة.
أما على صعيد الإنفاق، تبنت قيادة الجامعة سياسة صارمة في ترشيد النفقات، من خلال ضبط الهدر المالي وإعادة ترتيب الأولويات.
ختاما: يمكن اعتبار فترة رئاسة البروفيسور الخضر ناصر لصور لجامعة عدن، مرحلةإدارة الأزمات بالتطوير، فقد استطاع خلال فترة رئاسته أن يقود سفينة الجامعة وسط أمواج عاتية، معتمداً على سياسة الانفتاح المؤسسي، ورغم أن الطموح لا يزال أكبر من الإمكانيات المتاحة، إلا أن الرصيد المؤسسي الذي تم الحفاظ عليه وتطويره يمثل قاعدة صلبة لأي إصلاحات مستقبلية قد تشهدها الجامعة.