آخر تحديث :الإثنين-21 سبتمبر 2026-01:55ص

السعودية الحليف الذي لا يخون العهد

الأربعاء - 15 يوليو 2026 - الساعة 03:57 م
د. مطيع الكلدي


بقلم: د. مطيع الكلدي


عندما تتحدث عن الثوابت في هذا الزمن المتقلب، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو مواقف المملكة العربية السعودية. مواقف لم تُبنَ على مصالح عابرة، بل على عهد وأخوة وتاريخ مشترك. فالسعودية هي الحليف الذي لا يخون العهد، وهي السند الذي لا يميل مع الرياح.


السعودية تحترم من يحترمها


من قواعد السياسة السعودية الراسخة أنها دولة تقابل الاحترام بالاحترام، وتقابل الوفاء بالوفاء. لم تطلب المملكة يوماً من أشقائها إلا الصدق في الموقف ووضوح الهدف. ومن يحترم سيادة السعودية ومكانتها يجد منها صدراً رحباً ويداً ممدودة بالخير والدعم. هذه المعادلة البسيطة جعلت من الرياض قبلة لكل من يبحث عن أمن واستقرار في محيط مضطرب.


السعودية ومع قضية شعب الجنوب


لقد أثبتت الأيام أن المملكة تقف مع حق الشعوب في تقرير مصيرها. وفي ملف اليمن، كان لموقف السعودية مع شعب الجنوب موقع خاص. فالمملكة لا تنظر إلى الجنوب بعين المشروع الصغير، بل تراه امتداداً عربياً أصيلاً يستحق أن يستعيد قراره وسيادته.


السعودية تريد للجنوب أن يكون دولة ذات سيادة، دولة قائمة على مؤسساتها، لا دولة تابعة لدويلة لم يذكرها التاريخ ولم تعرفها الجغرافيا. تريده دولة لها علمها وحدودها وقرارها المستقل، لا أن يعود إلى وصاية أو تبعية أنهكته لعقود.


السعودية صمام أمان الوطن العربي ودرعه الحصين


في زمن التدخلات والمشاريع الطائفية والفوضى، وقفت المملكة كالسد المنيع. السعودية اليوم هي صمام أمان الوطن العربي ودرعه الحصين. بمواقفها الحازمة، وبمبادراتها السياسية، وبقيادتها لعاصفة الحزم وإعادة الأمل، أثبتت أنها الدولة التي تتحمل مسؤولية الإقليم كاملاً. أمن الرياض من أمن صنعاء وعدن وأبوظبي والخرطوم.


السعودية قدمت لليمن ما لا يقدمه أحد


شمالاً وجنوباً، لم تبخل المملكة. قدمت المليارات في الدعم الإغاثي والإنساني والتنموي. بنت المستشفيات والمدارس، ودعمت المرتبات، وأمنت المشتقات، واحتضنت الملايين من أبناء اليمن في أوقات الشدة. هذا العطاء لا يقاس بحسابات الربح والخسارة، بل هو واجب أخ تجاه أخيه. لا دولة في الإقليم قدمت لليمن كما قدمت السعودية، ولا أحد يزايد على ذلك.


السعودية تريد جنوباً يتسع للجميع


من أهم ما يميز الرؤية السعودية للجنوب أنها رؤية جامعة. المملكة لا تريد جنوباً لفصيل أو لطيف دون آخر. تريد دولة يشارك فيها كل أبناء الجنوب بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم. جنوب يتسع للجميع، وتكون فيه الشراكة الوطنية هي الأساس، لا الإقصاء ولا الهيمنة. هذا هو الضمان الحقي لاستقرار الجنوب واستمراره.


*خاتمة*


صحيح أننا تعرضنا لضربة موجعة، وصحيح أن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود. ولكن ربما كانت هذه الضربة هي التي أيقظتنا، وجعلتنا نستشعر أن الجنوب لكل أبنائه وبكل أبنائه.


وختاماً، نحن مع ما يراه الأشقاء في المملكة العربية السعودية. نثق في حكمة قيادتها، ونؤمن أن بوصلتها لا تنحرف عن مصلحة الأمة. فمع السعودية، لا خوف على عهد، ولا ضياع لحق، ولا مستقبل إلا وهو مبني على الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة.


والله من وراء القصد


د. مطيع الكلدي