آخر تحديث :الأحد-30 أغسطس 2026-07:34ص

ساعات حبس الأنفاس الوعي الجمعي لليمنيين

الثلاثاء - 14 يوليو 2026 - الساعة 12:27 م
صخر الخطيب


​لا يقاس انتصار الدول والشعوب بضجيج الدعاية الإعلامية بل بالحقائق التي تفرضها اللحظات المصيرية على أرض الواقع بالأمس حبس اليمنيون أنفاسهم من شرق البلاد إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها في ساعات استثنائية لم تكن مجرد ترقب لحدث عابر بل كانت استفتاءً شعبياً وعفوياً كشف عن التوق العارم والتعطش الجمعي للخلاص من المليشيات الحوثية.


​لقد توحدت القلوب والعقول خلف الشاشات وفي خنادق الشرف تترقب إعلان البيان الأول لانتهاء الهدنة الكاذبة وبدء معركة الخلاص النهائي كان حماس الشارع ممتزجاً بغضب تراكم على مدى سنوات من القهر والظلم والنهب والتدمير الممنهج الذي مارسته هذه المليشيات الإرهابية بحق الوطن والمواطنين.

​في جوهر التحدي الأخير تجلت مقارنة واضحة وصارمة بين منطق الدولة الدستورية وعقلية المليشيات المارقة تمثل التحدي في محاولة طائرة إيرانية تحمل وفد المليشيات اختراق الأجواء اليمنية والعودة إلى صنعاء في تحدٍ سافر للسيادة الوطنية.


​لكن صقور الجو والقرار السياسي اليمني حالوا دون ذلك فمنعوا هبوطها في مطار صنعاء مما اضطرها للهبوط في مطار الحديدة حاولت المليشيات تسويق هذا الهبوط الاضطراري كـ انتصار لكن الحقيقة المجرّدة التي أدركها الجميع هي أنهم هُزموا سيادياً أمام شرعية دستورية تملك القرار وتتعامل بحكمة الدولة ومسؤوليتها لا برعونة العصابات وقطاع الطرق هبطت الطائرة محاصرةً بشروط الدولة ولم تهبط كفاتحٍ للأجواء.


​الاستنفار الشعبي

​ما حدث خلف كواليس هذا التحدي كان أعمق بكثير من حركة طائرة في الأجواء لقد أظهر المعدن الحقيقي للشعب اليمني ​على المستوى العسكري والمدني تداعت الأنباء عن معنويات تعانق السماء لدى أبطال القوات المسلحة والجنود المرابطين في كل ربوع الوطن وهم يتحرقون شوقاً للحظة الانقضاض العسكري لإنهاء هذا الكابوس الحوثي

​على المستوى الشعبي والإعلامي تحول الفضاء الإلكتروني إلى ثكنة عسكرية وطنية واحدة حيث تلاشت التباينات وارتفع صوت واحد يطالب بقطع دابر هذه الجماعة الموالية لإيران.


​الدرس الأكبر ذوبان الخلافات أمام العدو المشترك

​لعل أهم ما يثير التأمل في تفاصيل تلك الساعات التاريخية هو التساؤل الذي جال في خواطر الكثيرين أليس هؤلاء المتحمسون المتلاحمون اليوم هم أنفسهم من نراهم بالأمس يتراشقون الاتهامات والسب والخذلان على منصات التواصل الاجتماعي.


​ نعم، هم ذاتهم لكن هذا التناقض الظاهري يحمل في طياته أعظم درس سياسي واجتماعي فقد أثبتت ساعات الخطر أن الخلافات البينية بين المكونات اليمنية المناهضة للحوثي على كثرتها وتعدد مشاربها هي خلافات طارئة وتفصيلية أما الموقف من المليشيات الحوثية فهو موقف وجودي واستراتيجي ثابت.


​لقد أدرك اليمنيون بغريزتهم الوطنية وفي اللحظة الحاسمة أن الحوثي هو العدو الأول والوحيد الذي يهدد كيانهم وهويتهم ومستقبل أجيالهم إن هذا الإجماع غير المكتوب هو النصر الحقيقي الذي تحقق بالأمس.


​​قد تتوهم المليشيات أنها حققت مكسباً بهبوط طائرة هنا أو إصدار بيان حربي هناك لكن الواقع يقول إنها تعيش في عزلة شعبية خانقة إن مشاعر القهر والتعطش للثأر التي تعتمل في صدور اليمنيين ليست مجرد حماس عاطفي مؤقت بل هي طاقة غضب وطنية ستنفجر عاجلاً أم آجلاً لتقتلع هذا الكيان الغريب عن جسد اليمن.


​لقد توحد الجميع بلا استثناء على حتمية الحسم وإنهاء العبث الحوثي للأبد وما هذه الساعات العصيبة التي عشناها إلا بروفة حية لليوم المشهود مؤكدةً أن اجتثاث المليشيات الحوثية واستعادة الدولة اليمنية بكامل سيادتها هو مجرد وقت ووقت قصير جداً.