آخر تحديث :الأحد-26 يوليو 2026-11:51م

تناسل المكونات السياسية.. سباق محموم لتقاسم الكعكة على أنقاض وطن مكلوم

السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 10:12 ص
منصور بلعيدي


في الوقت الذي تئن فيه اليمن تحت وطأة حرب مدمرة أكلت الأخضر واليابس، وتتطلع فيه الجماهير المسحوقة إلى طوق نجاة يخرج البلاد من نفقها المظلم، تظهر على الساحة السياسية ظاهرة مثيرة للاستغراب والأسف معاً؛ وهي التناسل العبثي للمكونات والتحالفات السياسية.

هذا التكاثر المريب للمسميات لا يأتي لرفد العمل الوطني أو لتجديد الفعل الثوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بل يبدو في جوهره كـ"بلاهة المعتوهين" الذين لا يدركون حجم الكارثة، أو كسباق أناني للمشاركة في تقاسم كعكة السلطة، ونهش ما تبقى من جسد وطن أنهكته الصراعات.


*تحالفات برائحة المناطقية.*

آخر هذه التقليعات السياسية ما سُمي بـ "التحالف الوطني"، وهو كيان لا يحمل من مشروعه سوى الاسم، بينما تفوح منه رائحة المناطقية العفنة والمصالح الضيقة.

إن خطورة هذه الكيانات تكمن في تفخيخها للهوية الوطنية الجامعة، وتحويل العمل السياسي من أداة لبناء الدولة إلى وسيلة لشرذمة المجتمع وتقسيم الغنائم.


*رسالة إلى النخبة السياسية:* ياقوم.. اتركوا السباق المحموم على مضغ لحم الوطن، وترفعوا قليلاً عن المشاركة في ذبحه وأكل ما تبقى من عظامه.

إن لم تستطيعوا الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية والمساهمة الفاعلة في إخراج اليمن من محنته، فإن أضعف الإيمان وكف الأذى يقتضي منكم التوقف عن هذا العبث.


*جدران متهالكة.. ووطن لا بواكي له.*

لقد تجاوز العبث السياسي كل الخطوط الحمراء، وأصبح التسلق على جدران الوطن المتهالكة والمتصدعة سلوكاً معتاداً لـ "تجار الحروب" والباحثين عن المكاسب الشخصية على حساب معانات المواطنين اليومية.

أمام هذا المشهد القاتم، يتساءل المواطن اليمني بحسرة وألم: هل أصبحت اليمن حقاً وطناً لا بواكي له؟ وطن يُذبح من الوريد إلى الوريد بأيدي أبنائه، بينما تكتفي النخب السياسية بالبحث عن مقعد في محاصصة قادمة، غير مبالية بوطن ينهار، وشعب يسحق.

إن استمرار هذا التناسل العبثي للمكونات الكرتونية لن يقود إلا إلى مزيد من التشظي.

لقد حان الوقت لتدرك هذه القوى أن جدار الوطن لم يعد يتحمل المزيد من المتسلقين.