بقلم: جمال صالح لهطل الفضلي
لم تعد صنعاء اليوم مجرد عاصمة محاصرة، بل تحولت إلى "مدرج استعماري" يُشرعن الاحتلال الإيراني المباشر على أرضنا. إن هبوط الطائرات الإيرانية في مطار صنعاء ليس "رحلات إغاثة" كما يروجون، بل هو تدفقٌ سمّي، وشريان عسكري يغذي المليشيا الحوثية بكل أدوات القمع والدمار. إنها لحظة تاريخية فارقة، فإما أن نستعيد زمام الأرض، أو نغرق في وحل التبعية الأبدية التي يخطط لها نظام الملالي في طهران.
لقد استمرأ الحوثي الصمت، واليوم يهدد "مطرح الكرامة" في الجوف، واضعاً مهلة الـ 72 ساعة كرسالة تحدٍّ لا تعكس قوته، بل تعكس حجم "الضوء الأخضر" الذي تلقاه من مشغليه في الخارج. إن استهداف الملاحة الدولية في مضيق هرمز، والاعتداءات المتكررة على السفن السعودية والقطرية، ليست معارك متفرقة؛ بل هي فصول في مسرحية إرهابية واحدة تستهدف إشعال المنطقة برمتها.
"فوهات البنادق": لغة الحرية الوحيدة
لقد طال انتظارنا لقرارات الأمم المتحدة التي أثبتت عجزها، ومجلس الأمن الذي يكتفي بمراقبة معاناتنا من وراء الشاشات. إننا اليوم نعلنها صريحة: لا حوار مع مليشيا تقتات على الدم، ولا سلام مع من استباح السيادة وسلم قرارنا للخارج. لقد ولى زمن البيانات، وحان زمن الأفعال؛ فالحل، كل الحل، يكمن اليوم في فوهات البنادق التي ستكتب بمداد من نار قصة التحرير.
إن معركة "الكرامة" لن تُحسم إلا بوحدة الهدف والمصير. إننا ندعو اليوم إلى تنسيق عسكري استراتيجي شامل وعاجل بين القبائل اليمنية الأبية في مطرح الكرامة وبين القوات المسلحة اليمنية. لا يمكن للجيش أن يطرق أبواب النصر دون ظهير شعبي، ولا يمكن للقبيلة أن تصمد أمام آلة القتل الحوثية دون غطاء عسكري منظم.
يجب أن تتحول كل جبهة إلى "غرفة عمليات مشتركة" تذوب فيها الفوارق، حيث يتسابق رجال القبائل الأشاوس مع جنود القوات المسلحة في خندق واحد، تحت راية واحدة: وهي تحرير اليمن من هذه الجماعة السلالية الأمامية . إن هذا التلاحم هو الرد الوحيد على التدخل الإيراني، وهو الحائط الصد المنيع الذي سيتكسر عليه غدر المليشيات.
إننا نوجه رسالة إلى محيطنا العربي: التهديد لا يستثني أحداً، ومواجهة هذا المشروع التوسعي تبدأ من صنعاء والجوف. إن وحدة الصف اليمني هي صمام الأمان للمنطقة، والجيش اليمني بقبائله هو رأس الحربة في معركة الأمة ضد أطماع الخارج.
اليوم، تبدأ معركة التحرير. فليعلم الحوثي ومن خلفه أن "مطرح الكرامة" ليس مجرد موقع، بل هو عقيدة سيحميها كل حر يمني بسلاحه وعزيمته. إن التاريخ لا يرحم الضعفاء، والسيادة لا تُسترد بالاستجداء، بل تُرسم بدم التضحيات في ميادين الوغى.
فلتُفتح فوهات البنادق، وليتعالى صوت الرصاص، فإما نصرٌ يعيد الكرامة، أو شهادة تليق بهذا الوطن العظيم.