لم تعد قضية المهاجرين غير الشرعيين في مديريات محافظة أبين مجرد مشهد عابر أو ظاهرة موسمية ، بل تحولت وفق مايراه كثير من المراقبين إلى ملف يرفض نفسه على الواقع الأمني والاجتماعي والاقتصادي للمحافظة ، وهو ما سيخلف على المدى القريب سوسيولوجيا لاتشبه ماكان قبل عقد من الزمان !
مع تزايد أعداد القادمين من القرن الأفريقي وخاصة من قومية الأورومو ، بدأت تتشكل أنماط جديدة من الاستيطان والانتشار الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستقبل هذه الظاهرة وانعكاساتها ، وبالتالي يفرض نفسه كواقع جديد يمس جوهر الجغرافيا السكانية والتركيبة الاجتماعية للمنطقة !
إن المشكلة لا تكمن في الانتماء العرقي للمهاجرين ، فالأورومو شعب له تاريخه وثقافته ، ولكن المشكلة تكمن في الهجرة غير النظامية عندما تتم خارج الأطر القانونية ، وما قد تخلفه من تحديات للدولة والمجتمع على حد سواء !
وفي ظل استمرار تدفق المهاجرين تبدو بعض المناطق وكأنها تستقبل واقعاً جديداً يتوسع تدريجياً ، حيث تتحول أماكن العبور إلى نقاط استقرار ثم إلى تجمعات سكانية صغيرة ، وهو ما يستدعي قراءة عميقة وخططاً استباقية من قبل ولاة الأمر حتى لاتتحول هذه الظاهرة إلى قضية يصعب التعامل معها لاحقاً !
إن وصول الأورومو إلى أبين بموقعها الجغرافي المطل على بحر العرب وامتدادها نحو الممرات الدولية ، يحول هذه المحافظة السمراء من رقعة جغرافية إلى ساحة تفاعل حضاري اقتصادي جديد ، هذا الفيض البشري يغير الكتلة الحرجة للسكان مما يعني فرض نمط استهلاكي ولغوي وثقافي يختلف عما اعتاد عليه بالأمس المجتمع المحلي !
لقد تحول هؤلاء من ضيوف في المخيمات إلى فاعلين في الأرياف يزرعون ، يبيعون ، ويتحركون في الممرات التي كانت حكراً على السكان الأصليين ، هذا التغلغل يعيد صياغة التاريخ والجغرافية فالمكان الذي يقطنه الإنسان ويؤثر فيه اقتصادياً يصبح جزء من هويته !
فالأوطان لاتحمى بردود الأفعال وإنما بالتخطيط المبكر والسياسات الواضحة والالتزام بالقانون ، ومن هنا فإن التعامل مع الهجرة غير النظامية يجب أن يكون قائماً على الحقائق ، بعيداً عن التعميم أو التحريض ضد أي جماعة مع التركيز على حماية المجتمع ، وصون كرامة الإنسان وتعزيز سيادة الدولة على أراضيها ، أنا قلت قولي هذا والله من وراء القصد !