آخر تحديث :الجمعة-26 يونيو 2026-09:07م

26 يونيو.. المخدرات تسرق الأحلام.. وبلادنا تعزز معركة حماية شبابها من سموم الإدمان

الجمعة - 26 يونيو 2026 - الساعة 05:57 م
نور علي صمد


في السادس والعشرين من يونيو من كل عام يحيي العالم اليوم العالمي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها وهي مناسبة دولية لتجديد الالتزام بمواجهة واحدة من أخطر الآفات التي تهدد المجتمعات لما تتركه من آثار مدمرة على الإنسان والأسرة والاقتصاد والأمن والاستقرار.


وفي بلادنا تزداد خطورة هذه الظاهرة في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد حيث أسهمت الأزمات الاقتصادية والحرب وضعف الرقابة في استغلال شبكات التهريب لهذه الأوضاع لإدخال المواد المخدرة والترويج لها مستهدفة بشكل خاص فئة الشباب.


ورغم عدم وجود إحصاءات وطنية شاملة توضح حجم انتشار التعاطي في البلاد .الا ان البيانات الأمنية تشير إلى تصاعد جهود المكافحة إذ أعلنت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ضبط 1260 متهماً في 704 قضايا خلال عام 2025م في المحافظات المحررة بينها جرائم اتجار وتهريب وترويج وتعاطٍ كما تم ضبط نحو 4.7 أطنان من المواد المخدرة وأكثر من 1.8 مليون حبة مخدرة من أنواع مختلفة وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية


كما كشفت الإحصاءات الرسمية لعام 2026م عن حجم التحدي الذي تواجهه بلادنا في مكافحة المخدرات إذ تمكنت الأجهزة الأمنية خلال الربع الأول من العام الجاري من ضبط 337 متهما في 223 جريمة مخدرات إلى جانب مصادرة أكثر من 1.29 طن من المواد المخدرة بمختلف أنواعها بينها الشبو والحشيش والهيروين والأفيون إضافة إلى أكثر من مليون حبة كبتاجون.


واشارت الاحصاءات الى ان العاصمة عدن تحتل المرتبة الثانية بين المحافظات المحررة من حيث عدد القضايا المضبوطة خلال شهر أبريل في مؤشر يدل على يقظة الأجهزة الأمنية واستمرار جهودها في ملاحقة شبكات التهريب والترويج.


حيث تبذل فيها الأجهزة الأمنية والنيابة العامة جهودا متواصلة لملاحقة شبكات التهريب والترويج وتنفيذ حملات ضبط وإتلاف للكميات المصادرة بالتوازي مع حملات توعوية تستهدف المدارس والجامعات والأحياء السكنية إدراكا لخطورة هذه الآفة على مستقبل المجتمع.


وبالتالي فان أضرار المخدرات لا تقف عند حدود الإدمان بل تمتد لتشمل:

- تدمير الصحة الجسدية والنفسية.

-الإصابة بالاكتئاب والقلق والاضطرابات الذهنية.

-ارتفاع معدلات الجريمة والعنف الأسري.

-التفكك الأسري وخسارة فرص التعليم والعمل.

-استنزاف الاقتصاد الوطني وزيادة الأعباء على القطاع الصحي والأمني.


ويؤكد المختصون أن الوقاية منها تمثل خط الدفاع الأول وذلك من خلال:

-تعزيز دور الأسرة في المتابعة والحوار مع الأبناء.

-نشر التوعية في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام.

-استثمار أوقات الشباب في التعليم والرياضة والعمل التطوعي.

-الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه يتعلق بالترويج أو الاتجار بالمخدرات.

-توفير الدعم النفسي والعلاج للمدمنين وتشجيعهم على التعافي وإعادة الاندماج في المجتمع.


وفي اليوم العالمي لمكافحة المخدرات تتجدد الدعوة إلى تكاتف الجميع الحكومة والأجهزة الأمنية والمؤسسات التعليمية والإعلام ومنظمات المجتمع المدني والأسر لحماية الشباب من هذه السموم وترسيخ ثقافة الوعي والوقاية منها باعتبار أن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة بل قضية وطنية وإنسانية تتطلب شراكة مجتمعية شاملة.

فالمخدرات لا تسرق العقل فحسب بل تسرق الأحلام وتبدد الطاقات وتهدم مستقبل الأوطان.


وفي هذا اليوم العالمي يبقى الاستثمار الحقيقي هو في وعي الشباب لأن جيلا واعيا ومحصنا هو الحصن الأقوى في مواجهة تجار الموت والضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر إشراقا وأمانا.


فكل شاب ينقذ من المخدرات هو حلم يستعاد وأسرة تحمى ووطن يخطو بثبات نحو مستقبل أكثر أمنا واستقرارا