آخر تحديث :الجمعة-26 يونيو 2026-09:06م

العقلاء سند للدولة... والنفوذ الذي يتجاوزها يضعفها.

الجمعة - 26 يونيو 2026 - الساعة 04:25 م
عبدالعزيز علي باحشوان


في زمن يختلط فيه دور العقلاء بنفوذ المتنفذين، تبرز الحاجة إلى التمييز بين من يسند الدولة ومن ينافسها. فليس كل حضور اجتماعي يمثل هيمنة، كما أن كل نفوذ لا يعني إصلاحاً. هناك رجال يصنعون الاستقرار بجمع الكلمة وإخماد الفتن، وهناك من يجعل النفوذ وسيلة للتأثير على القرار وإضعاف المؤسسة، وبين النموذجين فرق لا ينبغي أن يختلط على أحد.

فليس كل صاحب تأثير يسعى للهيمنة، وليس كل شيخ أو شخصية اجتماعية يقف في مواجهة الدولة.فهناك من اكتسب احترام الناس بالإصلاح، وجمع الكلمة، وإخماد الفتن، وتعزيز الاستقرار، دون أن يطلب منصباً أو يفرض وصاية على مؤسسة.

وفي المقابل، هناك نفوذ يجعل القرار العام أسير الولاءات، ويضعف القانون أمام مراكز القوة. وهذا هو النفوذ الذي يعرقل بناء الدولة ويجب أن يواجه.

إن احترام الشخصيات التي تخدم مجتمعها لا يتعارض مع المطالبة بدولة قوية، لأن الدولة تستفيد من العقلاء في تعزيز الاستقرار، لكنها لا تقبل أن يحل أي نفوذ محل القانون أو المؤسسة.

فالدولة يقويها العقلاء الذين يرسخون الاستقرار، ويضعفها النفوذ الذي يتجاوز القانون. وما بينهما فرق لا ينبغي أن يختلط على أحد.