آخر تحديث :الجمعة-26 يونيو 2026-09:07م

زيادة 20% في الراتب.. وزيادة اضعافها حسرة!

الجمعة - 26 يونيو 2026 - الساعة 03:40 م
خالد شرفان


قدمت الحكومة مؤخرا زيادة في رواتب الموظفين بنسبة 20%، في خطوة قالت إنها تهدف إلى التخفيف من الأعباء المعيشية وتحسين مستوى دخل المواطنين، لكن وعلى أرض الواقع لم تستقبل هذه الزيادة بالترحيب الذي كانت تتوقعه الحكومة من الموظف!، لأن الموظف البسيط يدرك أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في زيادة الراتب وحدها، بل في الارتفاع المستمر والأسعار التي تلتهم أي زيادة قبل أن تصل إلى جيبه.


ما فائدة الزيادة إذا كانت أسعار المواد الغذائية والدواء والمواصلات والإيجارات ترتفع بوتيرة أسرع؟ وكيف يمكن لأسرة أن تشعر بتحسن في دخلها بوقت كانت تكاليف الحياة تقفز كل يوم إلى مستويات جديدة؟ هذه الأسئلة تتردد في المجالس والأسواق ووسائل التواصل الاجتماعي، وتعكس واقعا يعيشه الناس يوميا.


المواطن يريد أن يرى أثرا حقيقيا في حياته، يريد أن يدخل السوق ويجد الأسعار مستقرة وأن يتمكن من شراء احتياجات أسرته دون أن يقف حائرا أمام كل سلعة، فالزيادة في الرواتب قد تمنح شعورا مؤقتا بالارتياح لكن انفلات الأسعار يسلب هذا الشعور بسرعة، افضل حل وافضل هدية من الحكومة للموظف هي الرقابة الحقيقية على الأسواق ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار وضبط الاحتكار وتشجيع الإنتاج المحلي ودعم العملة وتقويتها، فلو تم ذلك ستتحسن تكاليف المعيشة، لان تجاهل تلك الحلول والإجراءات يعني أن الزيادة في الدخل مجرد رقم يفقد قيمته مع أول زيارة للسوق.!


الخلاصة.. حقيقة المواطن لا يرفض زيادة راتبه بل يرحب بها، لكنه يرى أن الأولوية يجب أن تكون في خفض الأسعار واستقرار السوق، لأن الراتب المرتفع لا يعني شيئا إذا كانت القدرة الشرائية تتراجع يوما بعد يوم، فالمقياس الحقيقي لتحسن الأوضاع ليس حجم الراتب المكتوب في كشف المرتبات، حتى ولو بلغت الزيادة 300% إذا كانت الاسواق ملتهبة، لذلك فالراتب لا يوفره حياة كريمة وآمنة للأسرة إذا كانت الأسعار في ارتفاع مضطرد، ومن جميل ماقيل أن فرحة التاجر بالزيادة 20% قد فاقت فرحة الموظف "اضعاف"، فسروها فأنا لا أعلم لماذا؟!