آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-02:12ص

كفى نفاقاً سياسياً ٠٠ الميسري في الرياض لوضع النقاط على الحروف !

الجمعة - 26 يونيو 2026 - الساعة 02:48 م
الخضر البرهمي


حينما تتشابك خيوط الجغرافيا السياسية وتتلاطم أمواج المصالح في ليل طويل ، تضيق الخيارات ويسقط النفاق الرمادي لتبرز قامات وطنية لاتنحني للعواصف ، تأتي لتعيد هندسة المشهد وصياغة أبجدياته المبعثرة !


إن وصول القائد المهندس أحمد بن أحمد الميسري إلى الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية ، ليس مجرد زيارة بروتوكولية عابرة أو لقاء تفرضه هوامش الأحداث ، جاء ليقص الشريط الرمادي ويضع النقاط على الحروف التي طالما طمستها الضبابية ومحاولات الالتفاف !


جاء الميسري إلى العاصمة التي فرضت وجودها العربي ، ليؤكد للجميع أن السلام والاستقرار وصناعة المستقبل لايمكن أن تتحقق بأيدي مرتعشة أو بضمائر مستأجرة ، يتحقق هذا برجال يمتلكون الشجاعة والقومية للحفاظ على سيادة الوطن ، ولطالما كانت صراحة المهندس أحمد بن أحمد تزلزل عروش الواهمين وتزعج المطابخ السياسية ، صراحة الفرسان التي تبنى بها الأوطان وتُصان بها الهوايات ، ولاتباع في أسواق المقايضات الرخيصة !


في الرياض اليوم لايمثل الميسري شخصه ، يصدح بصوت الأغلبية الصامته الكادحة ، ويحمل هم الملايين الباحثة عن دولة حقيقية تفرض سيادتها لا عن كانتونات ممزقة ومشاريع صغيرة ، إن الإنصاف بحق هذا الرجل ليس مدحاً هو خيار كل شريف وانحياز مطلق للمشروع الوطني الجامع الذي يحمله على عاتقه ، لقد أثبتت الأيام وبالدليل الملموس أن قراءته السياسية كانت استشراقاً دقيقاً للمستقبل ، وقد حذر مبكراً من انحراف المبادئ ذلك المسؤول الذي لم يغرّه بريق المغانم ولا المناصب ولم تثنيه لغة التهديد ، فظل متمسكاً بالثوابت الوطنية كجبال شمسان وعيبان ونقم !


إن خروج المشهد من عباءة النفاق السياسي المأزوم يبدأ من الاعتراف الحتمي بأن جنوب اليمن لايمكن حكمه بالوصاية ، ولايمكن فرض الاستقرار فيه عبر سياسات الإقصاء و التهميش ، وعودة الميسري إلى الواجهة من بوابة الرياض هي اعتراف صريح بالواقعية السياسية التي فرضت نفسها اخيراً ، وإقرار ضمني بأن محاولة تجاوز القيادات الوطنية الثقيلة كانت خطأ استراتيجياً كارثياً لابد من إعادة النظر فيه !


لقد رميت الكرة في ملعب السعودية والأطراف الإقليمية والدولية ، فإما التناسي الساذج والمضي نحو المجهول ، وإما تحويل هذه المكاشفة الشجاعة إلى مشروع وطني وفق آطر يتفق عليها الفرقاء ، أن عودة الميسري ليست تكملة عدد أو مقعد إضافي على طاولة المفاوضات ، عودة قوية للمهندس أحمد كي يضع المقاعد بنفسه على الطاولة ، ومن يعتقد غير ذلك فهو كمن يرسم على الماء ، وعند جهينة الخبر اليقين !