مع اختتام الدور الثاني للمجموعات في المونديال العالمي الجاري بملاعب كندا والمكسيك وامريكا والذي من خلاله ستظهر بعض الملامح والمؤشرات التنافسية للمنتخبات للصعود للدور32 وستتضح رويدا رويدا لكن خبابيرنا لاتغوص في الارقام والنتائج والحسابات والتي باتت بالمتناول مع كل لحظة ، دعونا نواصل البحث في الخبابير الاخرى ذات الصلة بالعرس المونديالي لعام 2026
أول خبابيرنا اليوم تلك الظاهرة الحضارية التي بات الكثير من الجماهير الرياضية تقوم بها في الملاعب وهي تنظيف المدرجات عقب مباريات منتخباتهم ، فقد ترك المشجعون اليابانيون مدرجات الملعب عقب مباراة منتخبهم الافتتاحية في كأس العالم ضد هولندا في تكساس معتبرين أن مايقوموا به هو جزء من الثقافة اليابانية حيث بقى المتفرجون في المدرجات بعد انتهاء المباراة للتأكد من أنهم غادروا الملعب كما دخلوه حيث قاموا بعناية فائقه ومنظمة بالتقاط القمامة ووضعها في أكياس بلاستيكية زرقاء وهذه عادة يتم تعلمها منذو المرحلة الابتدائية ، حينما قال مشجع ياباني اسمه( تاتاكا) لاحدى الوكالات(هذه ثقافتنا ـ علينا أن نفكر بالجميع وأضاف هذا الشاب وهو يرتدي قميص منتخب اليابان الازرق " يعتقد اليابانيون انه عندما نستخدم مكانا معينا قيل لنا انه يجب علينا أن نجعل هذا المكان اكثر ترتيبا عند مغادرته مما كان عليه عند وصولنا" وتابع القول" على سبيل المثال في المدرسة نقوم بتنظيف الصفوف بأنفسنا قبل أن يطلب المعلم منا ذلك)
وتشارك اليابان بكأس العالم للمرة الثامنة تواليا واصبح حرص مشجيعها على النظافة علامة مميزة لهم عالميا....وقد لاحظنا ان هناك مشجعون لمنتخبات اخرى يقومون بهذه الاعمال لكن ليس بدقة اصحاب العيون الضيقة
انها ثقافه وتربية وسلوك حضاري... ياخبره
اما الخبارة التالية فهي فنيه ابداعية وبأمتياز قام بها (رسام عراقي) اسمه أبراهيم كريم مع ترقب كل العراقيون وبشغف كبير لمباريات أسود الرافدين بالمونديال بعد غياب طويل دام 40 عام ، استطاع هذا الرسام أن ينقل الحدث التاريخي من المستطيل الاخضر الى جدران العاصمة بغداد ، اختار كريم أن يقود بفرشاته واصباغه حراكا جماهيريا عبر فكرة مستوحاه من ثقافة الملاعب اللاتينية في البرازيل حيث تحول فن الغرافيتي والجداريات هناك الى اداة دعم معنوي دائم للمنتخبات الوطنية تلك الفكرة دفعته برفقة مجموعة من الشباب المتطوعين الى تجسيد وجوه نجوم منتخب الرافدين على جدار ضخم كرسالة وفاء ومؤازرة والمتزامنة مع خوض المنتخب مبارياته الجارية بكأس العالم لتعلن هذه الجدارية العملاقة أن عودة العراق للمونديال لاتخاض بالاقدام فقط بل تزينها ريشة الفن والحضارة....يقول الرسام كريم( رأينا كيف تقوم الجماهير بالبرازيل والدول اللاتينية لرسم جداريات ضخمه لدعم منتخباتهم ، فأردنا نقل التجربة الى العراق وقال: نحن بلد الحضارة والفنون ونحن من علم البشرية الرسم والنحت ومنتخبنا يستحق هذا الدعم في بطولة صعبة ككأس العالم....
وتبرز واحده من أهم الخبابير التي تجسد معنى الوفاء الصادق لبعثة المنتخب البرتغالي لكرة القدم بكأس العالم والتي جاءت تحمل تحية خاصة للاعب المنتخب الراحل ( ديوجو جوتا) حيث قدم رئيس وزراء البرتغال لكل لاعب سوارا باللونين الاحمر والاخضر يحمل أسماء جميع لاعبي المنتخب بالاضافة الى عبارة تكريم لجوتا...
وقال فيتينيا لاعب وسط منتخب البرتغال في مؤتمر صحفي نحن نقدر ذلك عاليا وأضاف أن رئيس الوزراء" ترك لنا حرية اتخاذ القرار ما اذا كنا سنرتديه او كيفية ارتدائه" وقال فيتينيا أن الفريق قرر سويا ارتداء الاساور طوال البطولة بما في ذلك التدريبات...
وتوفي جوتا لاعب ليفربول والمنتخب في حادث سيارة في اسبانيا يوليو 2025
وهناك خبارة من قلب غزة هاشم في فلسطين وكيف اغلقت ابواب المونديال امام حلم الصحافية الرياضية نيللي المصري التي تتابع اليوم من خلف شاشة هاتفها المحمول ، كان المونديال بالنسبة اليها أكثر من بطولة كروية ، كان حلما مهنيا انتظرته سنوات طويله قبل أن تبتلعه الحرب على قطاع غزة...وتقول نيللي بحسرة("كنت أحلم أكون هناك بين اللاعبين والجماهير انقل الاجواء واكتب قصص الناس والثقافات المختلفة لكن الحرب سرقت مني هذه الفرصة كما سرقت الكثير من أحلامي") ...
الحكاية بدأت منذو اسدال الستار لمونديال قطر حيث بدأت التخطيط مبكرا للمشاركة في النسخة الحالية جهزت اوراقها وتابعت كل التعليمات الصادرة من الفيفا وظنت ان حلم الوصول الى البطولة بات أقرب حتى منتصف2023 شعرت أن الى المونديال اصبح ممهدا لكن استمرار الحرب غير كل شي وادركت في منتصف2024 أن الحلم أنتهى وتعيش نيللي اليوم نازحة في (محطة فلسطينيات) التي تؤوي الصحفيات في دير البلح وسط قطاع غزة بعد تدمير منزلها في مدينة غزة...
تقول نيللي ( انها امضت أكثر من 25عام في الملاعب وبين الاحداث الرياضية ورغم ذلك لم تحظى بفرصة لتغطية كأس العالم مشيرة ان هذه التجربة كانت ستضيف اليها الكثير لمسيرتها المهنية وستمنحها فرصة. الاحتكاك ببيئات اعلامية وثقافات مختلفة والتعرف على احدث المنشآت وبالرغم على كل ماحدث مازلت اتمسك بالامل في مونديال 2030 )