آخر تحديث :الجمعة-26 يونيو 2026-10:24م

مودية: الدولة خارج المشهد... والنفوذ في الواجهة.

الخميس - 25 يونيو 2026 - الساعة 02:45 م
عبدالعزيز علي باحشوان


في عدد من البيئات المحلية، لا يزال المشهد العام محكوماً بتداخل معقد بين النفوذ الاجتماعي والاعتبارات القبلية، حيث تتقدم حسابات الوجاهة والتأثير على منطق الدولة ومؤسساتها، في ظل غياب واضح لترسيخ العمل المؤسسي كمرجعية حاكمة.

وفي هذا السياق، لم يعد التنافس يرتكز على معيار الكفاءة أو الخدمة العامة، بل بات مساحة لإعادة إنتاج النفوذ داخل دوائر مغلقة، تدار فيها التوازنات أكثر مما تدار الملفات، وتمنح فيها المواقع بناءً على العلاقات لا على المعايير.

هذا النمط من التداخل يفرز حالة مستمرة من الغموض في المشهد، تختلط فيها المواقف، وتقرأ التحولات خارج أطرها الرسمية، فيما تبقى المؤسسات عرضة لتأثيرات غير مباشرة تضعف استقلال قرارها.

ورغم ذلك، يظل المجتمع نفسه متباين المواقف بين متحفظ وصامت ومتابع، في بيئة تجعل من إعلان الموقف العلني خطوة محسوبة بدقة، ما يزيد من ضبابية الصورة ويضعف وضوح الاتجاه العام.

لكن استمرار هذا النهج القائم على التوازنات غير المؤسسية لم يعد قابلاً للاستمرار دون كلفة، لأنه يبقي الإدارة العامة داخل دائرة النفوذ الضيق، بدل أن يرفعها إلى مستوى الدولة التي تدار بالقانون والمعايير.

والحقيقة التي لا يمكن تجاوزها: لا تبنى الدولة بمنطق النفوذ، ولا تدار المؤسسات بثقافة الصراع القبلي… بل بكفاءة وعدالة ومؤسسية حقيقية تغلق أبواب التداخل وتعيد الاعتبار لمعيار الدولة.