الكل ينتقد الفساد لين يصل الى المنصب او الوظيفة الادارية او القيادية فيصبح اكثر شراهة في اكل المال الحرام الامن رحم ربي وهم قلة من القيادات النزيهه والنظفية التي نأت بنفسها عن هذا الطريق ولذلك اصبحت مهمشة او احيلت للتقاعد مبكرا .
هذه هي الحقيقة وبكل وضوح ومنطق وبعيد عن التحليل السطحي العاطفي الذي ينطلق من التعصب االحزبي او الجهوياو المصحلة الشخصية .
فكم من القيادات التي نعرفها جميعا كانت قبل المنصب بسيطه معتمده على الراتب وتعيش نفس ظروف الشعب ومجرد ان وصلت الى المناصب اصبحت تتباهى بالسيارات الفارهة والعمائر والاستثمارات هنا وهناك وهذا دليل واحد فقط يضعنا اما الحقيقة .
لذلك اصبح المنصب غاية للغالبية من لصول الفساد ومستثمري قضايا الوطن وحقوق المواطن .
ولذلك فالكثير من القيادات اصبحت غارقة في الفساد والنسبة هي التي تختلف فقط بين هامور كبير ولص صغير .
ولو اجتهدنا قليل في مسألة التحليل وربط الاحداث ببعضها والشواهد والنماذج لا ادركنا وبكل يقين ان الفساد اصبح ثقافة وسلوك حتى بين اوساط العامة وان كان مضر بهم اكثر من القيادات واصحاب الوظائف القيادية
وثقافة الفساد هي بالاساس قديمة وان تضاعفت خلال المرحلة الانتقالية وكانت موجوده ايام الرئيس السابق عفاش الذي كان يشرع لها ولو بطريقة غير مباشرة فلم نرى وزير او محافظ او مدير في عهدة احيل للتقاعد او الى المحاكمة بل يتم تدوير القيادات ويبادل بينهم المناصب وينتقلون من وزير الاوقاف والارشاد كمثال الى وزير للشباب والرياضة بعيدا عن الكفاءة والتخصص وكذلك المحافظين والقيادات ، وكما قال في احد خطاباتة الشهيرة (كل واكل) بمعنى لا تسرق لوحدك بل اعط معك غيرك !
هكذا هو تقييم المشكلة بشكل مبسط ، وهذه الثقافة والسلوك السلبي اكثر ضرر من السلاح فالرصاصة قد تقتل شخص لكن ثقافة وسلوك الفساد تدمر تقل امة ودول لانها تقضي على القيم والمبادئ الدينية والوطنية والانسانية التي تحرم وتجرم الفساد بكل انواعه المالي والاداري والوظيفي
واليوم نحتاج لثورة وعي اولا تقودها النخب الوطنية النزيهه ثم نظام صارم فاعل وعادل وقيادات وطنية على قدر المسؤلية تعمل للوطن والمواطن وتعيد للدولة والنظام هيبته وللتعليم قيمته وللكفاءة مكانها المناسب فقد اثبتت التجارب في كثير من الدول النامية سابقا ان التطور والتمنية لم تأتي الا بالنظام الصارم العادل والنموذجي والوطني .