أمل عياش
عندما شاهدت التعازي بوفاته عادت بي الذاكرة إلى عدة سنوات.
كان الفنان الكبير الحداد دائما على تواصل بي، اما بشكل مباشر أو عبر أحد أقاربه، وذلك من أجل درجة مستشار لوزير الثقافة الذي منحت له، حينها كانت الوزارة في صنعاء، وقد ظلت هذه الدرجة مجرد ورقة لم ولن تضيف له شيء في راتبة او يتقاضى عليها راتب شهري.
وبعد الأحداث والتغيرات التي شهدها البلد وانتقال الحكومة ومقر الوزارات الى عدن ومنها وزارة المالية والثقافة المعنيين بالأمر، تواصل معي الفنان الحداد وقريبه، من أجل متابعة تسوية وضعه بدرجة مستشارا لوزير الثقافة، وقد بذلت جهدي في المتابعة، لكن مع الأسف بلا نتيجة، وكما يقال في المثل الدولة حبالها طويلة.
وقد سبق وان جربت المتابعة في هذه الوزارات في موضوع الفنان فؤاد الشريف لكن للأسف، المرض والتعب داهمني وسافرت للعلاج والعملية في القاهرة ولم اعرف إلى أين وصلت المعاملة.
الشاهد في الموضوع انك تشعر بالوجع وانت ترى فنان بقامة عبد الرحمن الحداد أو غيره من الفنانين الكبار بعد ان يحصل على درجة تشريفية لا يتم اعتمادها ولا يحظى باهتمام من وزارة الثقافة ليحصل على مردود مادي يكافئ به حتى وأن كان قليل إلى جانب راتبه الضئيل جدا.
معاناة المبدعين كثيرة، ودائما ما ويرحلون وهم مغبونيين من وضعهم المأساوي بعد أن قدموا لهذا البلد عطاء فنيا وادبيا وثقافيا خالدا تتغنى به الأجيال، جيل وراء جيل حتى أن معظم الفنانين الشباب من الجنسين مكتفيين بترديد اغاني الكبار والقدامى.
ومن هنا وبعد أن قرأت نعي وزير الثقافة مطيع دماج اتمنى أن يحرك المياه الراكدة بشأن المبدعين القدامى ويجبر بخاطرهم ويسأل عن من تبقى منهم قبل فوات الأوان وأن يهتم بالهيكل الوظيفي للمبدعين، ويستغل قدراتهم الإبداعية.
لقد نال منهم الإهمال كثيرا يا معالي الوزير بينما الوزارة ومكتبها تنفق الملايين في فعاليات ومهرجانات مدتها يوم فقط، وقد اتيت انت الى الوزارة وانت تعرف انها مجرد جدران بلا روح ولا ابداع والوضع الثقافي والفني في الوضع الصامت.
لقد رحل فؤاد الشريف وهو مجبور الخاطر وسعيد بعد أهتمام وزير الثقافة الأسبق مروان دماج تكليفي متابعة درجة مستشار التي منحت له من نائب الرئيس عبدربه منصور هادي حينها منذ العام 2001 ولم تفعل إلى أن تم تعين مروان دماج وزير الثقافة، وكلمة حق نقولها هنا، لقد كان مكتبه مفتوح للمبدعين والفنانين وكان يحتفى بوجود الفنانين الكبار في مكتبه ولا يرد لأي فنان طلب.
من هنا وبرحيل الفنان الكبير عبد الرحمن حداد نقول لك ابحث عن المبدعين القدماء قبل أن يرحلوا ونذرف الدموع ونكتب رثاء أو عزاء مجرد براءة ذمة