آخر تحديث :الخميس-18 يونيو 2026-09:16م

فاقد الشيء لا يعطيه .. فكيف يدعي فاقد الشرعية والصفة التنظيمية استعادة دور المؤتمر ؟

الخميس - 18 يونيو 2026 - الساعة 03:28 م
غالب منصور


بقلم / غالب منصور

عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام


في العمل السياسي والتنظيمي تكتسب المبادرات مشروعيتها من الالتزام بالمؤسسات واللوائح والصفات القانونية والتنظيمية ومن هذا المنطلق يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بقوة أمام ما يسمى بـ" تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام " كيف يمكن لمن يفتقد الصفة التنظيمية أو التفويض المؤسسي أن يدعي امتلاك مشروع لاستعادة دور حزب عريق بحجم المؤتمر الشعبي العام أو التحدث باسمه أو رسم مستقبله ؟

إن قاعدة " فاقد الشيء لا يعطيه " ليست مجرد حكمة متداولة بل هي مبدأ ينطبق على العمل السياسي والتنظيمي فمن لا يستند إلى شرعية مؤسسية واضحة ولا يتحرك من خلال القنوات التنظيمية المعترف بها يصعب عليه إقناع القواعد بأنه يحمل مشروعاً للإصلاح أو يمتلك القدرة على إعادة بناء الدور السياسي للحزب .

في المنعطفات السياسة الكبرى لا توجد مصادفات بريئة والتوقيت غالباً ما يكشف من الدلالات ما قد تخفيه الشعارات ومن هذا المنطلق فإن إعلان ما يسمى بـ" تيار استعادة المؤتمر " في خضم تحركات إقليمية ودولية لإحياء العملية السياسية يثير علامات استفهام مشروعة حول أهدافه الحقيقية وانعكاساته على المشهد الوطني والأكثر إثارة للتساؤل أن ظهور هذا التيار جاء في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع تحركات إقليمية ودولية ومشاورات سياسية قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة في اليمن وفي مثل هذه اللحظات المفصلية يصبح أي انشغال بصراعات داخلية أو استقطابات تنظيمية موضع نقاش مشروع حول أثره على وحدة الحزب وقدرته على المشاركة الفاعلة في صنع القرار والاستحقاقات الوطنية .

ويزداد الجدل حول مشروعية أي ادعاء باستعادة دور المؤتمر الشعبي العام عند الرجوع إلى نصوص النظام الداخلي للحزب نفسه فالباب الثاني، الفصل الأول، المادة (16) ينص على أن : " تسقط العضوية في حالة استقالة العضو أو وفاته أو فقده أحد شروط العضوية أو صدور قرار فصله من المؤتمر " واستناداً إلى هذا النص، فإن أي نقاش حول الأهلية التنظيمية أو الصفة التي تخول لشخص ما تمثيل الحزب أو قيادة مبادرة باسمه ينبغي أن يحسم في إطار اللوائح والمؤسسات المختصة لا عبر الادعاءات أو المبادرات الفردية بما يحفظ للعمل التنظيمي شرعيته ويصون وحدة الحزب ومؤسساته .

كما أن التاريخ السياسي يؤكد أن الأحزاب لا تنهار بسبب خصومها بقدر ما تضعف عندما تنشغل بصراعاتها الداخلية وتسمح للمبادرات الفردية بأن تحل محل العمل المؤسسي وعندما يصبح التنافس على الواجهة أهم من الحفاظ على وحدة التنظيم فإن الخاسر الأول هو الحزب والخاسر الأكبر هو الوطن .

إن اليمن يقف اليوم أمام تحديات مصيرية تتطلب من جميع القوى السياسية التحلي بالمسؤولية والابتعاد عن كل ما يفاقم الانقسام وفي هذا السياق، فإن أي مشروع يدعي استعادة دور المؤتمر يجب أن يبدأ أولاً باستعادة احترام المؤسسة لأن الشرعية لا تمنح بالادعاء والقيادة لا تكتسب بالشعارات والدور الوطني لا يبنى على الانقسام .

وفي نهاية المطاف يبقى السؤال الذي ينتظر اليمنيون إجابته : هل يكون إحياء المؤتمر الشعبي العام عبر الالتزام بمؤسساته ولوائحه وتوحيد صفوفه، أم عبر خلق تيارات موازية تزيد المشهد تعقيداً ؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لن تصنعها الخطب ولا البيانات بل ستصنعها الممارسة السياسية الرشيدة والالتزام الحقيقي بالعمل المؤسسي والمصلحة الوطنية .