آخر تحديث :الأربعاء-17 يونيو 2026-09:03م

النظام القوي والتعليم النموذجي اساس بناء وثقافة ورقي اي مجتمع

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - الساعة 06:31 م
حسين الحماطي



النظام الصارم العادل هو العنصر الأول في صناعة الوعي والثقافة والرقي وتهذيب سلوك المجتمع، وصحيح أن الدور يقع أيضًا على الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام في مسألة التوعية وصناعة الثقافة الإيجابية ورفع مستوى الوعي العام، لكن يبقى النظام القوي الصارم والعادل والتعليم النموذجي هما الأساس الأول للبناء والتنمية.

المجتمع اليمني اليوم، وخلال الـ12 سنة من المرحلة الانتقالية، أصبح غالبًا مجتمعًا عشوائيًا فوضويًا، لدرجة أن سائق السيارة -كمثال- يوقف سيارته وسط الطريق العام يتحدث مع صديقه ويوقف شارعًا بأكمله وسيارات دون آبه بالنظام ولا بالآداب العامة، وإذا سألته قائلًا: احترم النظام، يرد بكل ثقة: وين هو النظام!

وكم هي السلوكيات الشاذة السلبية التي لا يوجد فيها أدنى احترام للنظام كثقافة ولا أدب ولا دين في معاملة العامة من الناس، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين المعاملة)، والسبب غياب النظام الصارم، فحتى الدين لا يهذب سلوك كل الناس، فالدين -كمثال- يأمر بإماطة الأذى عن قارعة الطريق، وتجد أغلب الناس يرمي المخلفات في الشوارع والطرق العامة!

فحين تغيب الدولة والنظام، ويغيب معها مبدأ الثواب والعقاب، تغيب معهم ثقافة النظام والالتزام، ويصبح الوطن مثل غابة تتصارع فيها وحوش النفوذ والمال على التهام ما تستطيع التهامه من حقوق الشعب ومقدرات الوطن وأراضيه، وفي المقابل تعم الفوضى حياة العامة من الشعب.

فحين ننظر للرقي والتطور من زوايا ضيقة ومفهوم خاطئ، نرى مظاهر التطور من معمار أو تجارة أو استخدام الناس لوسائل التكنولوجيا الحديثة أو السيارات الفارهة وغيرها، لكنها في الحقيقة شكليات لا تعبر عن تحضر أو رقي أي مجتمع، لأن المضمون في مفهوم الرقي والتحضر والتطور والوعي العام الإيجابي وثقافة النظام والالتزام تقاس بمدى التعليم ونسبة الوعي والرقي وسلوك الأفراد والتزامهم بالقيم والمبادئ العامة والنظام والقوانين كثقافة عامة، وبالتالي يصبح النظام أساس البناء والتنمية، وأقصد بالتنمية هنا تنمية البشر أولًا وتأهيلهم من خلال الاهتمام بالتعليم ومخرجاته وجعله شعبًا عمليًا متعلمًا مثقفًا منتجًا، وليس شعبًا عشوائيًا وتابعًا لهذا الطرف أو ذاك، مجبرًا تارة بحكم الحاجة وتارة تعصبًا بدون وعي، وكلها بسبب انهيار الدولة وعدم وجود نظام صارم عادل نموذجي وعدم الاهتمام بالتعليم ومخرجاته.

يطول الحديث في هذا الجانب ويحتاج دراسة عميقة وتحليل المشكلة ووضع المعالجات والحلول عندما تصبح البلد مستقرة، والنظام هو سيد الواقع والفاعل الأول على الأرض، لكنها أكبر مشكلة قد تكلف الدولة مستقبلًا عملًا وجهدًا ومالًا، وهي مسألة إعادة هيبة النظام والالتزام كثقافة لدى موظفي الدولة والشعب بشكل عام.

حسين الحماطي