في زمن أصبحت فيه الكلمات كثيرة والمواقف قليلة يبقى الرجال الحقيقيون هم من تتحدث عنهم أعمالهم قبل ألسنتهم ومن تخلدهم المواقف لا المناصب ومن واقع تجربة شخصية ومعايشة مباشرة أكتب اليوم عن العقيد عبيد كرامة بازهير لا مجاملة لأحد ولا سعياً وراء منفعة بل شهادة حق أسأل عنها أمام الله والله على ما أقول شهيد.
عرفت العقيد عبيد كرامة بازهير خلال فترة عمله مفتشاً عاماً لقوات حماية حضرموت في مرحلة كانت من أصعب وأخطر المراحل التي مرت بها حضرموت مرحلة كانت المواقف فيها تقاس بالشجاعة والثبات لا بالكلام والشعارات وبينما كان كثيرون يراقبون المشهد وينتظرون إلى أين تميل الكفة كان العقيد عبيد في قلب الميدان حاضراً بين رجاله متابعاً لكل صغيرة وكبيرة مؤمناً بأن القائد الحقيقي مكانه في الصفوف الأولى لا خلف المكاتب.
لم يكن يدير عمله من بعيد بل كان قريباً من الواقع ومن الرجال ومن تفاصيل المهام اليومية رأيته يتحمل المسؤولية بكل شجاعة وإخلاص في وقت كانت التحديات كبيرة والظروف معقدة لكنه لم يتردد ولم يتراجع بل ظل ثابتاً على موقفه يؤدي واجبه تجاه حضرموت وأبنائها بكل أمانة وشرف.
وما يميز العقيد عبيد كرامة بازهير أنه دخل إلى قوات حماية حضرموت معتمداً على كفاءته وخبرته وسجله العملي ولم يجعل من موقعه وسيلة لخدمة المصالح الشخصية أو تحقيق المكاسب الخاصة ولم يسع إلى تقديم الأقارب أو بناء نفوذ خاص به بل كان همه الأول والأخير نجاح المهمة وخدمة حضرموت والدفاع عن حقوق أبنائها.
لقد كان نموذجاً للقائد الذي يقدم العمل على الظهور والتضحية على المكاسب والواجب على المصالح ولذلك فإن الحديث عنه ليس حديثاً عن منصب شغله أو رتبة حملها بل عن رجل أثبت في الميدان أنه أهل للمسؤولية في وقت كانت حضرموت بحاجة إلى الرجال أصحاب المواقف الصادقة.
هذه ليست كلمات مجاملة ولا شهادة عابرة بل حقيقة عايشتها بنفسي ورأيتها عن قرب وأشهد أمام الله أن العقيد عبيد كرامة بازهير كان من الرجال الذين حملوا المسؤولية في أشد الأوقات وكان حاضراً عندما احتاجه الواجب وثابتاً عندما تردد غيره ومخلصاً عندما غلبت المصالح على كثير من النفوس.
سيبقى اسم العقيد عبيد كرامة بازهير حاضراً في ذاكرة الرجال الشرفاء لأن التاريخ لا يخلد أصحاب الضجيج بل يخلد أصحاب المواقف ولا يذكر من بحثوا عن الأضواء بل يذكر من خدموا أوطانهم بإخلاص وتجرد وصدق.