آخر تحديث :الجمعة-12 يونيو 2026-10:42م

لماذا يتجاهل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تردي الأوضاع في حضرموت؟

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 03:17 ص
أ.د. خالد سالم باوزير


لم أكن أتوقع أن يصل تجاهل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، إلى حد التنصل من الاتفاقات التي وافق عليها بنفسه، والمقدمة من "حلف قبائل حضرموت" قبيل قدوم قوات الانتقالي إلى المحافظة في الفترة ما بين ديسمبر 2025 يناير 2026.

واليوم، ونحن في شهر حزيران/ يونيو 2026، نرى الوضع في حضرموت ينحدر نحو الأسوأ .


تشهد الأوضاع الخدمية والمعيشية تدهوراً حاداً في كل ربوع المحافظة، على الرغم من أن "حلف حضرموت" تجاوب بمرونة عالية مع السلطة المحلية والرئاسة، على أمل أن تحظى المحافظة بتنفيذ مطالبها المشروعة؛ وفي مقدمتها: الحكم الذاتي، إصلاح منظومة الكهرباء، بناء المستشفيات، ترسيم قوات حماية حضرموت، والاستفادة من النفط المخزن في ميناء الضبة لتمويل هذه الاستحقاقات. إلا أن شيئاً من ذلك لم يتحقق حتى يومنا هذا.


هل يتجاهل العليمي اتفاقات الحلف لأهداف مبطنة لم نفصح عنها ولا ندرك أبعادها حتى الآن؟


إن حضرموت، المحافظة الأكبر مساحة والأكثر إنتاجاً للثروة، تعيش هذه الأيام أسوأ أحوالها. فلماذا يحدث هذا؟ وهل الأمر مقصود؟ وخاصة بعدما علمنا أن المملكة العربية السعودية قد اشترت نفط المسيلة لدعم محطات الكهرباء في المحافظات المحررة.


وهنا يتساءل أبناء المحافظة: هل حصلت حضرموت على حصتها العادلة من تلك الثمانين مليون دولار لتوجيهها نحو التنمية واستكمال المشاريع المتعثرة؟ أم أن حضرموت في نظر السلطة أرض بلا شعب، تُنهب ثرواتها من قِبل "الشرعية" ويُترك أبناؤها في مناطق الإنتاج فريسة للأمراض والأوبئة الناتجة عن مخلفات التنقيب النفطي في الحقول؟


كنا نتوقع من الرئيس العليمي، بعد خروج قوات الانتقالي من حضرموت، أن توجه الدولة والحكومة جهودها لانتشال المحافظة من واقعها المرير، لكننا فوجئنا بعكس ذلك تماماً.


فلم يتم حتى الآن استكمال ترسيم قوات حماية حضرموت، بينما استُكمل بكل سهولة ترسيم ما يسمى "قوات الدعم الأمني" التي هاجمت قوات الحلف وهضبة حضرموت في "غيل بن يمين" و"عيص خرد".


وعلاوة على ذلك، لم يُنفذ أي مشروع خدمي، ولا حتى كهرباء إسعافية، بل سارعت الحكومة إلى رفع أسعار المحروقات لتقضي على ما تبقى من قوة شرائية للمواطن الحضرمي. والأفظع من ذلك، أن السلطة تجاهلت تماماً من أسهموا في مقاومة القوات المهاجمة والتصدي لها وقدموا في سبيل ذلك الشهداء.


بل إن الأمر وصل إلى حد معاقبة قادة التحرير، عبر إبقائهم بعيداً عن حضرموت، وعلى رأسهم الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت. فلماذا هذا الإبعاد؟ وما هي المخاطر التي يمكن أن يشكلها الشيخ "بو جودة" في حضرموت، وهو الذي سهر وقاتل للحفاظ على أمن المحافظة وثرواتها وشعبها من النهابين والعابثين؟


إننا من هنا، نرفع شكوانا وإلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية؛ فحضرموت تئن وتشتكي من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تسببت فيها السلطتان المركزية والمحلية.


وكنا ولا زلنا نأمل أن تنصف المملكة أبناء حضرموت، نظراً للعلاقات التاريخية والمتميزة والتأييد المطلق للمملكة، فضلاً عن كونها قائدة التحالف العربي والمسؤولة عن انتشال الأوضاع المتردية عبر دعم السلطات وحل كافة المشاكل العالقة.


وختاماً، إن كانت السلطة الحالية غير قادرة على إدارة الملفين الخدمي والعسكري، وتتفرج على ما تقترفها قوات الطوارئ من تقطع لقواطر الوقود القادمة إلى حضرموت من مأرب، فإننا نقول بملء الفم: إن حضرموت ولادة بالرجال، وأبناؤها قادرون على الوقوف مع أهلهم في أحلك الظروف.


وأمام كل هذه العوائق، يبقى ملجأنا الوحيد بعد الله هو مخاطبة الأشقاء في السعودية لإصلاح اعوجاج الحكومة والسلطة، تداركاً للوضع، وحتى لا تخرج الأوضاع السياسية والشعبية عن السيطرة من قِبل شعب مقهور لم يعد لديه ما يخسره.


والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.