آخر تحديث :الإثنين-26 أكتوبر 2026-11:54ص

رحيل الرئيس هادي - قراءة في المسيرة والإرث

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 08:30 ص
احمد بافقير



يعد رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي فصلاً محورياً في تاريخ اليمن المعاصر، حيث تقلد مقاليد الحكم في واحدة من أصعب المراحل الانتقالية التي شهدتها البلاد. لقد كانت فترة رئاسته مليئة بالتحديات الجسيمة، بدءاً من محاولات الحفاظ على وحدة الدولة ووصولاً إلى إدارة الصراعات المعقدة التي أعقبت ثورة 2011.


سياق التولي والمرحلة الانتقالية

تولى عبد ربه منصور هادي الرئاسة بموجب المبادرة الخليجية، ليجد نفسه أمام تركة مثقلة بالانقسامات السياسية والاجتماعية. كانت مهمته الأساسية تتمثل في قيادة مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي كان يهدف إلى صياغة عقد اجتماعي جديد ورسم ملامح دولة اتحادية ديمقراطية.

تعتبر الفترة التي سبقت تصاعد النزاع المسلح من أبرز محطات رئاسته، حيث قاد البلاد عبر مرحلة سياسية دقيقة تطلبت توافقاً وطنياً واسعاً في ظل ضغوط إقليمية ودولية كبيرة.


ملامح من الإنجازات والتحولات

على الرغم من الانقسام الحاد في تقييم أداء هادي، يرى المراقبون أن هناك نقاطاً جوهرية في مسيرته السياسية تستحق التوقف عندها:

قيادة الحوار الوطني:

يظل "مؤتمر الحوار الوطني" الذي رعاه هادي واحداً من أكثر المشاريع الوطنية طموحاً في تاريخ اليمن، حيث جمع مختلف القوى السياسية والاجتماعية للاتفاق على وثيقة مخرجات الحوار التي رسمت ملامح شكل الدولة الجديد.

الشرعية الدولية:

استطاع هادي طوال سنوات أزمته أن يحافظ على اعتراف دولي واسع بالحكومة الشرعية، وهو ما جعل الدولة اليمنية حاضرة في المحافل الأممية وفي مسارات التفاوض الدولية.

إدارة التوازن السياسي:

في ظل ظروف بالغة التعقيد، حاول هادي الموازنة بين مراكز القوى التقليدية وتطلعات القوى السياسية الناشئة، وهو تحدٍ واجهه بمرونة سياسية استمرت لسنوات طويلة.


التحديات والدروس المستفادة

لا يمكن قراءة مسيرة هادي دون التطرق إلى حجم التحديات التي واجهتها فترته الرئاسية:

الأزمة الأمنية والعسكرية:

واجهت فترة رئاسته انهياراً متسارعاً في المؤسسات الأمنية والعسكرية، مما أدى إلى صراعات مسلحة غيرت من موازين القوى على الأرض.

الوضع الاقتصادي والخدمي:

أدى استمرار النزاع إلى تدهور حاد في المؤشرات الاقتصادية والخدمية، مما زاد من معاناة المواطنين وضاعف من صعوبة المهام التي كانت على عاتق القيادة.


خاتمة: إرث المرحلة

إن رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي يغلق صفحة من صفحات اليمن المثيرة للجدل، لكنه يفتح باب التقييم التاريخي لمرحلة كانت هي الأكثر تأثيراً في صياغة حاضر اليمن ومستقبله. سيظل إرث هادي مرتبطاً بمحاولات الانتقال السلمي للسلطة، وبالصمود في وجه مشاريع تقويض الدولة والاحتلال الاقليمي والسيطره من خلال مليشيا مفتعله ومكونات مرتبطه بدول تريد السيطره على ثروات وقرارات اليمن وكان الرئيس هادي سدا منيعا امام كل هذه المحاولات واستطاع الصمود امام كل تلك المحاولات والصغوط حتى انه منع من دخول اليمن ولم يثنيه ذلك على الحفاظ على هوية ووحدة وقرار اليمن حتى خرج من السلطه من اوسع ابوابها ، وستبقى الدروس المستفادة من فترته محطة أساسية لأي حوار مستقبلي يهدف إلى استعادة الاستقرار والوئام في اليمن.


احمد بافقير