آخر تحديث :الخميس-21 مايو 2026-10:30م

حينما يسبق التقشف الحكومي جبايات المواطن رسالة إلى د. شائع الزنداني

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 09:11 م
عيدروس المدوري

بقلم عيدروس المدوري

في الوقت الذي يترقب فيه الشارع خطوات حقيقية لانتشال الاقتصاد من وهدته تتواتر الأنباء حول توجهات حكومية جديدة تتضمن تحرير سعر الدولار الجمركي وبينما تبرر الحكومة هذه الخطوات بالحاجة إلى تعزيز الإيرادات العامة يقف الموظف البسيط والمواطن المطحون أمام تساؤل مشروع ومؤلم في آن واحد هل ستبدأ الحكومة بنفسها قبل أن تمتد يدها إلى ما تبقى من جيوب المواطنين ؟

إن الحديث عن رفع الأسعار تحت مسمى الإصلاحات الجمركية دون معالجة مسبقة للإنفاق العام يمثل خللاً بنيوياً في أولويات الحل . فالمواطن الذي بات يعيش تحت خط الفقر المدقع لا يرى في هذه الإجراءات سوى ضريبة بقاء لا طاقة له بها بينما لا تزال أروقة الحكومة ومؤسساتها بعيدة عن ترشيد الإنفاق الذي تفرضه حالة الحرب والأزمة الاقتصادية .

دكتور شائع الزنداني رئيس مجلس الوزراء إن التاريخ يكتب مواقف المسؤولين في الأزمات واليوم تضعكم الظروف أمام اختبار الأخلاق السياسية قبل الاختبار الاقتصادي إن الشعب يراقب بعين الفاحص ويرى أن أي إصلاح يبدأ من تحرير الدولار الجمركي دون أن يسبقه توطين النفقات هو إصلاح منقوص بل ومجحف .

أولاً شطب كشف الإعاشة بالعملة الصعبة إن بقاء رواتب ومخصصات المسؤولين بالعملة الصعبة بينما يُصرف للموظف داخل الوطن فتات العملة المحلية المنهارة هو فجوة لا يمكن ردمها بقرارات الجباية . إن الصدق في الإصلاح يبدأ من قرار جريء يقضي بشطب هذه الكشوفات وتحويل كافة الالتزامات إلى العملة المحلية حينها فقط سيتساوى المسؤول مع المواطن في المعاناة وسيصبح استقرار العملة الوطنية هدفاً وجودياً للمسؤول قبل أن يكون أمنية للمواطن .

ثانياً النثريات التشغيلية الثقب الأسود للميزانية

لطالما كانت نثريات التشغيل للوزارات والجهات التابعة لها باباً مفتوحاً للاستنزاف إن تقنين هذه النفقات ووضع سقف صارم لها وإلغاء مظاهر الترف الإداري هو الخطوة البديهية التي ينتظرها الشعب . لا يُعقل أن تطلب الحكومة من المواطن شد الحزام بينما لا تزال ميزانيات النثريات تُصرف في بنود لا تمس حياة المواطن ولا تقدم خدمة عامة ملموسة .

يا دكتور شائع إن شرعية أي قرار حكومي تستمد قوتها من عدالة توزيعه للعبء إذا أردتم أن يقبل الشعب بإجراءاتكم التقشفية فاجعلوا من أنفسكم القدوة في هذا التقشف إن البدء بجيوب المسؤولين وإلغاء الامتيازات بالعملة الصعبة هو المفتاح الوحيد لاستعادة ثقة الشارع .

إننا لا ندعو للفوضى بل ندعو للعدالة وإذا كانت الضرورة الاقتصادية تحتم على الحكومة اتخاذ قرارات صعبة فلتكن هذه القرارات شاملة وعادلة تبدأ من أعلى الهرم ولا تنتهي عند المواطن البسيط .

تذكروا أن الموظف لم يعد قادراً على تحمل المزيد وأن كشوفات الإعاشة بالعملة الصعبة هي الحجة التي تُسقط كل مبررات رفع الأسعار في نظر الشارع .

فهل نرى قراراً جريئاً يضع مصلحة الوطن والعملة الوطنية فوق حسابات الامتيازات الشخصية ؟ الأيام وحدها ستجيب والشارع يراقب .