آخر تحديث :الخميس-21 مايو 2026-06:45م

لودر مدينة كبيرة وخدمات ضئيلة ومتهالكة

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 06:07 م
حسين الحماطي

لودر تكاد تكون المدينة الوحيدة في محافظة أبين التي تشهد، منذ التسعينات وحتى يومنا هذا، توسعًا عمرانيًا كبيرًا وانفجارًا سكانيًا أكبر. لكنها أصبحت مدينة كبيرة وعشوائية في أغلب أحيائها، خصوصًا الشرقية.


وكما نعرف، فإن التوسع العمراني في أي مدينة يرافقه أيضًا توسع في الخدمات: كهرباء، مياه، طرق وشوارع، خدمات الصرف الصحي، الاتصالات، وغيرها من الخدمات المدنية، لكي تصبح المدينة مدينة حضارية تُلبي الخدماتُ فيها احتياجات المواطنين والتجار والزوار. لكن لودر، كما ذكرتُ آنفًا، مدينة كبيرة بخدمات أقل من الحد الأدنى لمواكبة التوسع المعماري والتجاري والسكاني الحاصل فيها منذ عقدين من الزمن.


والمشكلة الأكبر أن حتى مجرد استشعار هذا الأمر والمشكلة يكاد يكون معدومًا لدى السلطات المحلية في المديرية والمحافظة. وكذلك الإعلام مقصر، لا يتناول هذا الموضوع بشكل مستمر، ولا يضغط على السلطات والمنظمات الدولية مثل صندوق الملك سلمان لإعادة إعمار اليمن وغيرها من المنظمات الداعمة لمشاريع البنية التحتية.


وقد يقول البعض إن البلد تعيش مرحلة انتقالية ولا توجد دولة مستقرة كي تهتم بمثل هذه المشاريع أو تموّلها. لكن هذا العذر ليس منطقيًا، في الوقت الذي شهدت فيه مدن ومحافظات يمنية مشاريع تنمية خلال السنوات الماضية وخلال المرحلة الانتقالية، مثل مدينة عتق (شبوة)، ومدينة مأرب، ومدينة المُخا التي كانت قرية وحظيت بمشاريع استراتيجية لم تكن متوقعة لأكثر الناس تفاؤلًا. ولكنها العزيمة والإرادة والمتابعة من قبل سلطة الأمر الواقع فيها.


وعليه، بإمكاننا في لودر وضع خطط مدروسة من قبل مختصين في مجال البنية التحتية من مهندسين وغيرهم، ونضع الخطط والمشاريع ونكون جاهزين لتقديمها للمحافظ وللداعمين الإقليميين. وبالتأكيد، بالمتابعة، ستجد طريقها إلى النور والتنفيذ.


فمثلًا، في مجال الطرق، أصبحت المدينة بحاجة إلى طريق دائري شرقي يربط أحياء لودر الشرقية بالمدينة القديمة، وكذلك طرق عرضية وشوارع، وطريق كهرباء (شروان – سلبة – زارة)، وغيرها من الطرق التي سوف تُظهِر كبر المدينة وتجعلها مدينة حضارية مترابطة بالطرق والخدمات. ومن خلال شبكة الطرق والشوارع، بالتأكيد سيتوزع النشاط التجاري فيها، وستجد شوارع أقل زحامًا وأكثر نظافة وترتيبًا.


وكذلك متابعة مشروع المياه، ومجمع حكومي يضم مكاتب لكل فروع الوزارات، ودعم الأمن والشرطة والبلدية بسيارات وأفراد، لكي يكون دورها أكثر فاعلية، وتكون الدولة موجودة بكل ثقلها وقوتها. وكذلك مشروع الكهرباء، وهو الأهم.


ولأن الحديث يطول، نقول فقط: نحن محتاجون أن نستشعر حجم التحديات الخدمية في المدينة، والتي سوف تتضاعف كلما تأخر الوقت. ولكن بالإمكان أن نعد الخطط لمشاريع استراتيجية تخدم المدينة على المدى البعيد، وتكون مشاريع بحجم لودر الكبيرة.