آخر تحديث :الخميس-21 مايو 2026-06:45م

الفساد يلتهم اليمن المنهك .. فمن يعيد للدولة هيبتها وللشعب عدالته ؟

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 04:25 م
غالب منصور

منذ سنوات طويلة تعيش الدولة اليمنية حالة من الإنهاك السياسي والاقتصادي والإداري حتى أصبح الفساد المالي والإداري واحدًا من أخطر التحديات التي تهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة وهيبتها فبينما يعاني المواطن اليمني من الفقر والجوع وانهيار الخدمات الأساسية تتوسع شبكات الفساد وتزداد نفوذًا مستفيدة من حالة الحرب والانقسام وضعف الرقابة وغياب المساءلة الحقيقية .

لقد تحول الفساد في اليمن من مجرد تجاوزات فردية إلى منظومة متكاملة تنخر في جسد الدولة المنهك وتستنزف موارد البلاد وثرواتها وتحرم المواطن من أبسط حقوقه في العيش الكريم فالوظيفة العامة في كثير من الأحيان أصبحت وسيلة للمحسوبية والولاءات الضيقة، بينما تُهدر الأموال العامة في صراعات ومصالح شخصية بعيدًا عن احتياجات الشعب وآلامه .

إن أخطر ما في الفساد ليس فقط ضياع المال العام، بل فقدان الثقة بين المواطن والدولة فعندما يرى المواطن أن الفاسدين فوق القانون وأن الكفاءة تُقصى لصالح النفوذ فإن الإحباط يتسلل إلى النفوس وتضعف روح الانتماء الوطني، ويشعر الناس أن العدالة غائبة وأن الدولة لم تعد قادرة على حماية حقوقهم أو تحقيق المساواة بينهم .

واليوم يقف اليمن أمام سؤال مصيري : متى يكون لهذا الجسد المنهك عدالة تنقذه من الانهيار ؟ متى تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات لخدمة الشعب بدلًا من أن تكون عبئًا عليه ؟ ومتى تبدأ معركة وطنية حقيقية ضد الفساد، لا تستثني أحدًا مهما كان موقعه أو نفوذه ؟

إن بناء الدولة اليمنية الحديثة لا يمكن أن يتحقق بالشعارات والخطابات وحدها، بل بإرادة سياسية صادقة تعيد الاعتبار لمبدأ النزاهة والشفافية وسيادة القانون فالدول لا تنهض في ظل الفساد ولا يمكن لأي مشروع وطني أن ينجح ما لم تُحمَ الأموال العامة وتُفعل أجهزة الرقابة والمحاسبة، ويُمنح القضاء استقلاليته الكاملة بعيدًا عن الضغوط والتدخلات .

الشعب اليمني اليوم لا يطلب المستحيل بل يطالب بدولة عادلة تحترم كرامته وتوفر له الأمن والخدمات والفرص المتكافئة يطالب بقيادة وطنية تدرك أن معركة مكافحة الفساد لا تقل أهمية عن أي معركة سياسية أو عسكرية لأن الفساد حين يتغلغل في مؤسسات الدولة يقتل الأمل ويهدم مستقبل الأوطان .

ورغم كل التحديات يبقى الأمل قائمًا بأن اليمن قادر على النهوض من جديد متى ما توفرت الإرادة الوطنية الصادقة وتم تقديم مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة وتمت محاسبة كل من عبث بمقدرات الشعب اليمني فالعدالة ليست رفاهية بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الدول وبدونها سيظل الجسد اليمني المنهك يصارع الألم في انتظار وطن يستحقه أبناؤه .