آخر تحديث :الخميس-21 مايو 2026-05:15م

مراد الشراعي.. فارس تهامة الذي صاغ المجد بالمواقف ولم تنحن هامتة الا لله

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 03:16 م
عبد الناصر ناصر

بقلم: عبدالناصر ناصر


في الأزمنة الصعبة حين تتكاثر الوجوه وتندر القامات يظل هناك رجال يُشبهون الأوطان في ثباتها ويُشبهون الجبال في شموخها رجال لا تصنعهم الألقاب بل تصنعهم المواقف ولا ترفعهم الرتب بل ترفعهم تضحياتهم ومن بين هؤلاء يبرز اسم العميد مراد الشراعي النائب الأول للحراك التهامي وقائد اللواء الخامس عشر مشاة كأحد أبرز الرجال الذين حملوا همّ تهامة في قلوبهم قبل أن يحملوا السلاح على أكتافهم..


لم يكن مراد الشراعي قائداً عابراً في زمن الحرب بل كان صوتاً للموقف حين خفتت الأصوات وراية للصمود حين انكسر كثيرون .. جمع بين هيبة القائد العسكري ونبل الإنسان فكان في الميدان صلباً لا يلين وبين الناس بسيطاً متواضعاً قريباً من وجعهم وآمالهم..


منذ اللحظات الأولى لاشتعال المعارك في الحديدة كان الشراعي في مقدمة الصفوف لا يعرف التراجع ولا يقبل أنصاف المواقف اختار أن يكون درعاً لتهامة وأبنائها فحمل روحه على كفه ومضى في مواجهة المشروع الحوثي بثبات المؤمن بعدالة قضيته لم تكن بندقيته وحدها سلاحه بل كانت كلمته الصادقة وموقفه الصلب وإيمانه العميق بحق الناس في الحرية والكرامة..


ويمثل العميد مراد الشراعي امتداداً حقيقياً لمدرسة القائد الشهيد عبدالرحمن حجري تلك المدرسة التي تأسست على الوفاء للوطن والصدق مع الناس والتضحية دون انتظار مقابل سار على الدرب ذاته مؤمناً أن الرجال الحقيقيين يُعرفون ساعة الشدة وأن الأوطان لا يحميها سوى المخلصين..


ورغم حداثة سنه نسبياً إلا أن الشراعي يمتلك حضور القادة الكبار حكمة في القرار وثباتاً في الموقف وكاريزما تجعل من حوله يثقون به ويلتفون حوله إذا تحدث أصغى الجميع وإذا حضر حضرت معه هيبة القائد الواثق وإذا اشتد القتال كان في الصفوف الأولى لا خلف الجنود بل بينهم..


غير أن ما يمنحه مكانته الخاصة ليس فقط شجاعته العسكرية بل إنسانيته التي لم تغادره رغم قسوة الحرب فقد ظل قريباً من البسطاء يحمل همومهم ويفتح أبوابه للمظلومين والمحتاجين ويؤمن أن القيادة الحقيقية تبدأ من خدمة الناس قبل إصدار الأوامر لذلك أحبّه أبناء جلدتة تهامة لأنه بقي واحداً منهم يشبههم في تواضعه ويشعر بآلامهم كما يشعر بآمالهم..


لقد استطاع مراد الشراعي أن يصنع معادلة نادرة أن يكون مقاتلاً شرساً في وجه خصومه وإنساناً رحيماً مع أبناء شعبه وفي زمن اختلطت فيه المصالح بالمواقف ظل ثابتاً على مبادئه لا يساوم ولا ينحني..


لهذا فإن الحديث عن العميد مراد الشراعي ليس حديثاً عن قائد عسكري فحسب بل عن رجل اختار أن يكتب اسمه في ذاكرة تهامة بالنضال والوفاء والثبات رجل سيبقى حاضراً في وجدان الناس لأن القادة الحقيقيين لا تصنعهم المناصب بل تصنعهم مواقفهم حين تكون الأوطان في أشد الحاجة إليهم..


وسيظل مراد الشراعي كما عرفته عن قرب وكما عرفه أبناء تهامة سيفاً مرفوعاً في وجه الظلم وقلباً نابضاً بحب الوطن ورمزاً لقائد لم تنحنِ هامته يوماً إلا لله..