آخر تحديث :الخميس-21 مايو 2026-05:15م

الزنداني يعلن الحرب على الفساد بحزمة من الإصلاحات المالية

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 03:03 م
ياسر هادي

الدكتور شائع محسن الزنداني رئيس الوزراء شخصية جمعت بين الحضور الدبلوماسي اللافت والعقلية الإدارية الصارمة الذي استطاع أن يخلق حراكاً في المشهد بشكل متسارع خلال الفترة السابقة ومن ضمن ذلك الحراك هو المضي في مسار الإصلاح المالي والإداري فمنذ تشكيل الحكومة اليمنية في مطلع 2026 كانت الدولة أشبه بسفينة متوقفة في بحر هائج. ومن خلال متابعتي الشأن اليمني تجعلني أقولها بصراحة: لم أرَ حكومة استلمت الملف الاقتصادي والإداري وهو أثقل مما هو عليه اليوم.

لكن ما تُحسب لحكومة الزنداني هو أن رئيس الحكومة استطاع خلال فترة وجيزة تحريك المياه الراكدة في ملف الإصلاح المالي والإداري وأعاد للنقاش الحكومي معنى "القرار المباشر" الذي يمس حياة الناس.

الحكومة بدأت بكسر الجمود الذي رافق الحكومات السابقة واتخذت عدداً من القرارات بهدف السير في عملية الإصلاحات المالية والمعيشية للمواطن و أقرت إعتماد بدل غلاء معيشة 20% وصرف العلاوات المتأخرة وتوجيه واضح بعدم المساس بالسلع الأساسية. ولم يتوقف الأمر عند الصرف بل رافقه قرار بضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار وإلزام وزارة الصناعة والتجارة والأجهزة الأمنية بالنزول الميداني.

أما على المستوى الإداري فتحت الحكومة ملف الازدواج الوظيفي والأسماء الوهمية في كشوفات الرواتب و ألزمت وزارتي الخدمة المدنية والمالية بإعداد خطة تنفيذية لتنقيتها إلى جانب استكمال فتح الحسابات البنكية لكل موظف وهذا من أهم الملفات العالقة الذي تم حفظه في أدراج الحكومات السابقة.

كما تم إقرار تشكيل اللجنة العليا للمناقصات في رسالة واضحة بأن زمن العقود المغلقة قد انتهى.

هذه الخطوات وإن بدت إجرائية وفي بدايتها إلا أن الدكتور شائع الزنداني كسر حالة الجمود التي خنقت مؤسسات الدولة لسنوات.

ومما يدور في ذهني دائما كيف سيتعامل الزنداني مع معضلة الفساد وهو الملف الأهم وبالتأكيد سيصطدم بجدار فساد مستشرٍ ومتجذر داخل مؤسسات الدولة.شبكات مصالح اعتادت العيش على فوضى الازدواج الوظيفي وعلى عقود الطاقة المشتراة وعلى التهرب الضريبي وعلى المناقصات التي تُفصّل على المقاس..ملف الكهرباء وحده نموذج صارخ و لسنوات تحول إلى بؤرة اتهامات بالفساد وهدر المال العام وأي محاولة لحوكمته تعني مواجهة مباشرة مع نافذين داخل الدولة وخارجها. كذلك ملف المنح الخارجية وفي مقدمتها المنحة السعودية للوقود الذي أصبح اختباراً حقيقياً لصدق الحكومة في إدارة المال العام بشفافية.

ومن الضرورة ألا ننسى أن الحكومة تعمل في ظل ظروف معقدة فموانئ النفط لايزال هدفاً عسكرياً لمليشيا الحوثي وبنية الاتصالات لا تزال بيد الحوثي و المناطق المحررة تعاني من تشظ سياسي وأزمات متتالية وكثير من التعقيدات

لذلك فإن أي إصلاح مالي وإداري يبقى ناقصاً ما لم يترافق مع استقرار أمني وسياسي و دعم دولي مستمر .

الخلاصة أن حكومة الزنداني نجحت حتى الآن في كسر الصمت وإعادة فتح ملفات كانت مغلقة لسنوات. تحريك المياه الراكدة في الإصلاح المالي والإداري إنجاز لا يمكن تجاهله ويمنح بصيص أمل بأن الدولة موجودة.

ويبقى التحدي الحقيقي و المعركة القادمة مع الفساد المستشري إن تراجعت الحكومة ستعود المياه إلى ركودها، وستتحول القرارات إلى حبر على ورق وإن ثبتت فستكون قد وضعت أول حجر في بناء الثقة بين الدولة والمواطن.