آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-02:26ص

عندما تُهان الطباشير مدرسة العبادي وناقوس الخطر الأخلاقي في مؤسساتنا التعليمية

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 08:27 م
عيدروس المدوري

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا ··· كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا .

بهذا البيت الخالد لخاضرة الشعر العربي أحمد شوقي ترّبت أجيالٌ على قدسية العلم ومكانة من يحمل رسالته لكن ما شهدته مدرسة العبادي في مديرية الشيخ عثمان مؤخراً من اعتداء سافر بالضرب على معلمات من قِبل أحد أولياء الأمور يمثل طعنة في خاصرة هذه القيم وإهانة بالغة لا تمس شخص المعلمة الفاضلة فحسب بل تهين المنظومة التعليمية والمجتمعية بأكملها .

إن تحول الصروح التعليمية التي أُسست لتكون منارات للوعي والأخلاق إلى ساحات للبلطجة واستعراض القوة والتعدي على نساء التربية والتعليم هو مؤشر خطير على انحدار قيمي يستوجب الوقوف أمامه بحزم .

الاعتداء على معلمة او المعلمات داخل حرم مدرستهم ليس مجرد خلاف شخصي أو تصرف طائش بل هو انتهاك صارخ لهيبة الدولة والمؤسسات وتجرؤ غير مسبوق يعكس غياب الوازع الأخلاقي والقانوني لدى البعض الذين ظنوا أن لغة الغاب يمكن أن تسود داخل قاعات العلم .

كيف نطالب المعلم بالعطاء والإبداع وهو لا يشعر بالأمان داخل فصله الدراسي؟ إن مثل هذه السلوكيات الدخيلة على مجتمعنا تضعف من عزيمة الكوادر التربوية وتهدد بانهيار ما تبقى من مداميك التعليم في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى استعادة ريادة المدرسة ودورها التنويري .

لذلك فإن التضامن مع معلمات مدرسة العبادي ليس تضامناً مع فرد بل هو دفاع عن كرامة كل تربوي وتربوية على امتداد الوطن .

لمواجهة هذا السلوك الهمجي وتفادي تكراره في أي مؤسسة تعليمية أخرى يجب التحرك الفوري على عدة مسارات :

المحاسبة القانونية الصارمة يجب ألا تمر هذه الحادثة مرور الكرام بل ينبغي تحويل الجاني فوراً إلى الجهات القضائية لينال جزاءه العادل والرادع ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه استسهال إهانة المعلم .

تفعيل اللوائح الانضباطية إيجاد آليات واضحة وصارمة تنظم العلاقة بين أولياء الأمور والإدارات المدرسية تمنع أي تداخل أو تجاوز للحدود القانونية والأخلاقية .

الحماية الأمنية للمدارس تأمين وحماية الصروح التعليمية لضمان سلامة الطواقم التدريسية والطلاب على حد سواء .

الرفض المجتمعي والإعلامي التام ضرورة رفع الصوت من قِبل النخب الإعلاميين والشخصيات الاجتماعية لإدانة هذه الظواهر وعزلها مجتمعياً .

إن المعلم الذي يفني عمره وصحته في سبيل إنارة العقول واقتلاع الجهل يستحق منا سياجاً من التبجيل والاحترام لا سياطاً من الإهانة والاعتداء إن الانتصار لمعلمات مدرسة العبادي هو انتصار للمستقبل وبتر ليد الفوضى التي تحاول العبث بأقدس مهنة عرفتها البشرية .