آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-02:26ص

أعلنت وزارة الداخلية ترقية منتسبيها.. فمتى يحين دور وزارة الدفاع؟

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 08:23 م
جلال جميل محسن

​أصدرت وزارة الداخلية بالأمس بياناً هاماً أعلنت فيه عن ترقية 91 ألفاً من منتسبيها، واعتماد الترقيات الدورية المستحقة لهم حتى مارس 2026م. وقد توزعت هذه الترقيات لتشمل 14,698 ضابطاً، و 77,217 من صف الضباط والأفراد، في خطوة إنصاف انتظرها حماة الأمن الداخلي طويلاً.


وفي السياق ذاته، أقرت الحكومة في اجتماعها اليوم حزمة معالجات تضمنت اعتماد علاوة غلاء معيشة بزيادة قدرها 20% لكافة موظفي الدولة، بالإضافة إلى تنفيذ العلاوات السنوية المستحقة للأعوام (2021م – 2024م) لكافة موظفي وحدات الخدمة العامة؛ بهدف معالجة الاختلالات المتراكمة في ملف الأجور والمرتبات وتحسين الدخل الشهري للقوى الوظيفية.


​وأمام هذه الخطوات الإيجابية لوزارة الداخلية وللقطاع المدني، يجد منتسبو القوات المسلحة أنفسهم أمام تساؤل مشروع يفرض نفسه بقوة، ونوجهه مباشرة إلى معالي وزير الدفاع، الفريق الركن الدكتور طاهر العقيلي: "هل للعسكريين في وزارة الدفاع نصيب من هذه الترقيات والتسويات أسوة بزملائهم في وزارة الداخلية والقطاع المدني؟".


إن المقارنة هنا تبدو مؤلمة وقاسية، ليس فقط على مستوى الترقيات، بل حتى في لقمة العيش وفجوة المرتبات؛ حيث نرى اليوم تمييزاً واضحاً وتفاوتاً حاداً يعصف بالاستقرار المعيشي للمقاتلين في الجبهات والثغور.


​ففي الوقت الذي تستلم فيه بعض التشكيلات الجديدة—مثل قوات العمالقة وقوات درع الوطن—رواتب منتظمة بفارق يصل إلى 1000 ريال سعودي، ويستلم بعض العسكريين في قوات الدفاع 500 ريال سعودي، يظل الكثير من منتسبي وزارة الدفاع الآخرين بلا أي حافز، ولا يستلمون سوى راتب "الشرعية" البسيط والضئيل الذي لا يكاد يسد الرمق في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع.


وعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك من التحق بالخدمة العسكرية في عام 2015م، واليوم في عام 2026م—أي بعد مرور إحدى عشرة سنة كاملة من العطاء في الميدان وتوقف الحقوق منذ بداية الحرب—ما يزال برتبة "جندي" دون أي ترفيع قانوني، علماً أن القانون العسكري يُفترض جلياً أن يمنح الترقية المستحقة لكل فرد كل ثلاث أو أربع سنوات!


​إن المعاناة اليوم تتجاوز غياب الترقيات وبدل المواصلات إلى حرمان الجندي من راتبه الأساسي لشهور؛ فنحن الآن في أواخر شهر مايو، والجنود لم يستلموا بعد راتب شهر مارس الماضي المتأخر. ومع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، الذي لم يتبقَّ عليه سوى عشرة أيام فقط، يجد الجندي نفسه عاجزاً تماماً عن توفير اقسى متطلبات العيد لأطفاله وأسرته، لينكسر أمام عائلته وهو الذي يقف شامخاً في خندقه.


لذا، فإننا نطالب قيادة وزارة الدفاع، والحكومة بشكل عاجل، بالإفراج الفوري عن راتب شهر مارس المتأخر كمطلب إنساني إسعافي لا يحتمل التأجيل أو المماطلة قبل حلول العيد.


​لقد بات من الضروري والملح أن تتحرك قيادة وزارة الدفاع لانتزاع حقوق أفرادها وضباطها في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تعزيز الأداء المؤسسي والعسكري وتوحيد الجهود وتوفير العيش الكريم للجميع. فهل سنشهد في الأيام القادمة تسوية حقيقية وجادة ترفع المعاناة عن كاهل حماة الوطن، أم سيظل العسكري في وزارة الدفاع منسياً دون أي معالجة لأوضاعه المعيشية والقانونية؟