آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-06:41م

الانسانية التى ماتت في القلوب

السبت - 16 مايو 2026 - الساعة 08:32 م
احمد الجعشاني


صرخة مواطن دوت أسماعنا وفقرت قلوبنا وجعا صرخة المنسين من الفقراء الذين يموتون بصمت في بيوتهم لانهم لم يستطيعوا دفع نفقات العلاج ، صرخة مواطن مات ابنه بين احضانه وهو يستغيث العلاج أمام مستشفى خاص لم يعالج ابنه ، لم يستطع دفع تكاليف العلاج الباهظة في هذا المستشفى الخاص ، صرخة ألم من الذين حاصرتهم الحاجه والمعاناة ، صرخة نداء الضمير الذي مات بين فجور الطمع واستغلال حاجة الناس ، صرخة نداء للانسانية التي ماتت في القلوب .


مأساة أنسانية من يتحمل وزرها الدولة أم المستشفيات الخاصة ، الدولة التي تخلت عن واجباتها تجاه المواطن ولم تعد تكثرت لاوضاعهم الصحيه ، ام المستشفيات الخاصة التى تحولت من ممارسة مهنة التطبيب والعلاج الى ممارسة التجارة والاستثمار على حساب المواطن وافراغ جيب المواطن وكل ما يمتلكها لاجل الشفاء .


​لاشك أن مهنة الطب والتطبيب من المهن الإنسانيه المهمة في الحياة عموما ، ولها مكانة خاصة في حياتنا وفي المجتمع، والطبيب هو الشخص الوحيد والمناسب الذي يستطيع ان يقوم بعلاج المرضى، ولكن هناك من يستغلون مهنة الطبيب، ويمارسون التطبيب وكأنها مهنة تجارة بيع وشراء دون مراعاة أنها تتعلق بحياة الانسان ودون حسيب او رقيب من وزارة الصحة او الجهات الرقابيه المختصة ، فتموت الضمائر وتنتزع الرحمه أمام طمع وجشع مثل هولاء الذين يبحثون عن التجارة والكسب السريع من معاناة المواطن ومرضه واوجاعه .


ان مشكلة الطب والمستشفيات الخاصة عندنا، مشكلة كبيرة ويعاني منها المواطن كل يوم ، حيث أصبح التطبيب متوفرا فقط لفئة الاغنياء والمسؤولين الكبار في الحكومة، بينما المواطن والذي من عامة الشعب، لايستطيع العلاج او الذهاب إلى مثل هذه المستشفيات والمراكز الصحية المنتشرة في وسط أحياء عدن، وهي مستشفيات كثيرة إلا انها مستشفيات استثمارية ليس فيها قانون الرحمه والإنسانية، ولا تتناسب مع أصحاب الدخل المحدود او المواطن الذي ينتظر المعاش كل أربعة أشهر، أمام هذا الارتفاع المبالغ فيه في الغذاء والدواء و أسعار الكشف الطبي حيث وصل الى اسعار خالية وبالعملة الصعبة ، غير قيمة الفحوصات المختبرية، وهي أضعاف مضاعفة من قيمة الكشف الطبي وايضا قيمة الدواء، وهي تكاليف باهظة جدا بالنسبه للمواطن العادي، وأغلب المواطنين في عدن وغيرها من المناطق الأخرى، لايستطيعون توفير قيمة الذهاب الى مثل هذه المستشفيات للعلاج فيها، وان قرر الذهاب يفاجئ انه عاجز ولايستطيع سداد تكاليف العلاج الباهظة ، فتحصل المفاجئة او المأساة اما أن يستدين او يرهن كل ما لديه مثل سيارة او بقعة ارض او ذهب زوجته او يسلم نفسه لقضاء الله ويذهب لمستشفى الحكومه الخالي من الرعاية الصحيه والخدمات الطبيه، ناهيك عن طابور طويل من الانتظار والمعاناة وإلاهمال في الاخير يبقى السوأل لماذا يدفع المواطن هكذا معاناة .


مأساة نجدها كل يوم أمامنا بينما الضمائر صمتت والقلوب اغفلت بصائرها ، ولم نحرك ساكنا أمام هذه المأساة التى تزداد يوما بعد يوم حتى اصبحت مثل كرة الثلج ، نحن نغمض أعيننا ونصمت أمام ما يعمله هولاء الاطباء التجار وهم يمصون دماء المواطن حتى الصرخة لم تعد تجدي أمام صمت الدوله والمسؤولين فيها ، في العشر السنوات الماضية بعد الحرب في العاصمة عدن، أنتشرت مستشفيات كبيرة وعيادات ومراكز صحية خاصة كثيرة في وسط عدن ، وغالبا مثل هذه المستشفيات و العيادات الخاصة تمارس عملها دون رقابة من الدوله وتفرض رسوم المعاينه والفحوصات والمختبرات والأشعة باسعار باهضة لايستطيع المواطن تحملها فيجرون خيبات أملهم ، فينتظرون في منازلهم في انتظار الموت .


مطلوب من الدولة القيام بدورها لحماية المواطن، أمام جشع المستشفيات الخاصة والحد من المغالات في الاسعار ذلك بتحديد أسعار مناسبة للكشف الطبي والمختبرات الصحية والدواء أيضا، بما يتناسب مع دخل المواطن، والحد من ارتفاع الاسعار في هذه المستشفيات الاستثمارية، ثانيا الالزام المستشفيات الخاصة بعمل وحدة طوارئ مجانية في كل مستشفى خاص ، ثالثا الاهتمام بالمستشفيات الحكوميه وتوفير كل مستلزمات الخدمه والرعاية الصحيه، توفير تأمين صحي في مرافق الدوله خاصة المرافق الخدمية التى ليس لديها تأمين صحي، مثل الصحة والتعليم والمتعاقدين وهم الاقل فئة في الرواتب والاجور