في كل موسم صيف تتكرر أزمة الكهرباء في عدن بصورة أكثر قسوة فتزداد ساعات الانقطاع ويواجه المواطنون ظروفًا معيشية صعبة وسط حرارة شديدة وظلام دامس وتراجع مستمر في الخدمات الأساسية لتبدأ بعدها حملات تبادل الاتهامات ومحاولات الهروب من المسؤولية.
ولسنوات طويلة جرى تحميل أطراف بعينها مسؤولية تدهور الأوضاع في عدن، لكن مع مرور الوقت بدأت الصورة تتضح أكثر، وأصبح الشارع يدرك من يملك النفوذ الحقيقي ويتحكم بالموارد والقرار ومن يتحمل المسؤولية الرئيسية عمّا وصلت إليه الأوضاع من تدهور ومعاناة مستمرة.
أحد عشر عاماً والبلد يعيش أزمات متواصلة؛ خدمات منهارة وعملة متدهورة وأسعار تزداد اشتعالاً يوماً بعد آخر وفساد يلتهم كل مقدرات الدولة. وفي المقابل يبقى المواطن البسيط الطرف الأضعف يواجه وحده أعباء الحياة اليومية دون حلول حقيقية تخفف عنه هذا الواقع القاسي.
وأصبحت أزمة الكهرباء اليوم واحدة من أبرز صور الفشل الإداري والعجز في إدارة الملفات الخدمية بعدما تحولت إلى أزمة مزمنة تتكرر كل صيف دون أي معالجة جادة. فبلد يمتلك ثروات وموارد كثيرة لا يُعقل أن يعيش شعبه كل هذا العذاب إلا حين تُقدَّم المصالح الضيقة والحسابات السياسية على مصلحة الوطن وحقوق الناس الأساسية.
ويبقى السؤال:
إلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن الصراعات السياسية بينما تستمر الأزمات وتُستنزف موارد البلاد دون حلول حقيقية تنهي معاناته؟