آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-11:27م

قراءة سياسية حول إعلان تيار إستعادة دور المؤتمر ..

الثلاثاء - 05 مايو 2026 - الساعة 03:24 م
إبراهيم ناصر الجرفي

إن المتابع لردات فعل ومواقف قيادات وكوادر حزب المؤتمر من ظهور تيار سياسي جديد تحت مسمى استعادة دور حزب المؤتمر ، سوف يلاحظ على الفور بأن هناك تباين واختلاف واضح في وجهات النظر حول هذا التيار ، وسبب الخلاف ليس حول الفكرة نفسها فالفكرة بكل صراحة رائعة فكل قيادات وكوادر أي تنظيم سياسي في أي زمان ومكان يتطلعون لتفعيل ونشاط العمل التنظيمي والسياسي لحزبهم السياسي ، فهكذا أفكار لا خلاف حولها ، حتى لو جاءت في وقت متأخر ، وبدون شك أن جميع قيادات وكوادر ومؤيدي حزب المؤتمر في كل مناطق اليمن وفي كل بقاع العالم يتوقون لمثل هذه المبادرات والأفكار ، ويتطلعون لليوم الذي يتمكن فيه حزب المؤتمر من استعادة دوره الريادي والوطني في خدمة الوطن ، فاستعادة هذا الدور من وجهة نظر الكثير هو استعادة للبناء والتنمية والحريات والحقوق والديمقراطية والعدالة والمساواة والأمن والأمان والسلام والاستقرار ، هو استعادة للحياة المدنية في كل ربوع اليمن ، هو استعادة للتعايش السلمي والتعدد السياسي وحرية الرأي والتعبير ، لكن الخلاف بالنسبة للعديد من قيادات وكوادر حزب المؤتمر يكمن في الشخصيات التي أعلنت هذه المبادرة والفكرة ، كونهم من الشخصيات الحكومية والاعلامية المؤيدة لحكومة الشرعية التي يسيطر عليها حزب الاصلاح ، هذا الحزب الذي مارس ضد قيادات وكوادر حزب المؤتمر كل صور الاقصاء والإستبعاد والتهميش ، والذي عمل على الاستفراد بالسلطة من خلال ازاحة كل قيادات وكوادر المؤتمر من كل المواقع والمناصب الحكومية ، وعمل على أخونة الوزارات والمؤسسات الحكومية والجيش والأمن ، وجعل من الولاء له والانتماء إليه شرط أساسي لتولي أي منصب أو عمل حكومي ..!!


ولا خلاف بأن الكثير من الشخصيات التي أعلنت هذا التيار وانضمت إليه هي قيادات مؤتمرية ومحسوبة على حزب المؤتمر ، لكنها ومن أجل استمرارها في مواقعها ومناصبها الحكومية اعلنت الولاء الضمني لقيادات حزب الاصلاح الاخواني ، وأيدت كل اجراءات وممارسات وقرارات السلطة الاصلاحية الاخوانية تحت مسمى الشرعية ، حتى تلك التي كانت تتعارض مع سياسات ومصالح ومواقف حزب المؤتمر ، وهو ما أثار حفيظة الكثير من قيادات وكوادر حزب المؤتمر من هذه الشخصيات كونها محسوبة على المؤتمر واستخدمها حزب الاصلاح كواجهة يظهر من خلالها شراكته الشكلية مع حزب المؤتمر في ادارة الحكومة الشرعية ، رغم أن كل تحركاتهم ومواقفهم كانت متماهية مع مواقف وسياسات حزب الاصلاح حد التطابق كشرط لبقائهم في مناصبهم ، فلم يكونوا يمتلكوا من الأمر شيء سوى الموافقة والقبول وتنفيذ كل ما تطلبه منهم قيادات الاصلاح المتحكم وصاحب القرار في تلك السلطة ، بمعنى آخر استخدمتهم قيادات حزب الاصلاح كقفاز وواجهة ، حققت من خلالها مصالحها ونفذت سياساتها ..!!


إذن الخلاف ليس حول الفكرة فالفكرة رائعة وعملية ، وبغض النظر عن الخلافات والمواقف يمكننا استخلاص بعض المؤشرات من اعلان هذا التيار ، فهذا الاعلان ليس عفوي بل مدروس بشكل جيد ، والمؤشر الأول الذي يمكننا استنتاجه من هذا الاعلان هو أن الشخصيات التي انضمت إليه ترغب في العودة إلى احضان حزب المؤتمر ، وترغب في التحرر من هيمنة وسطوة حزب الاصلاح الاخواني ، بعد أن بدأ يفقد سطوته وسيطرته على السلطة الشرعية ، بعد قيام السلطات الامريكية باجراءات تصنيفه في قوائم الارهاب العالمي ، وهي بهذا الاعلان تقول بأعلى صوت كفاية لن نستمر في لعب دور الكومبارس ، اما المؤشر الثاني الذي يمكن ان نستخلصه من هذا الاعلان هو شعور هذه القيادات بحكم تواجدها في قلب الاحداث داخل دوائر السلطة الشرعية بأن المرحلة القادمة سوف يكون فيها دور كبير لحزب المؤتمر ، بعد وصل الجميع إلى قناعة بفشل وعجز وفساد قيادات حزب الاصلاح الاخواني في ادارة شئون الحكومة الشرعية في كل المجالات ، وتحويلها إلى غنيمة حزبية وشخصية وأسرية ، وبعد أن اتضح للداخل وللاقليم وللعالم بأن هذا الحزب يستخدم الارهاب والعنف والاستبداد لقمع معارضيه في مناطق سيطرته ..!!


كما أن جميع الاطراف الاقليمية والدولية الفاعلة في الملف اليمني قد وصلت إلى قناعة تامة بأن حزب المؤتمر بفكره السياسي والتنظيمي المدني والسلمي هو الخيار الأفضل والأنسب لتولي دفة القيادة في السلطة الشرعية خلال الفترة القادمة ، ومن وجهة نظري أن كل ذلك يتطلب من قيادات وكوادر حزب المؤتمر التعاطي الايجابي مع أي دعوات أو اعلانات أو مبادرات تحمل افكار ايجابية قد تساهم في تفعيل النشاط التنظيمي والسياسي والوطني لحزب المؤتمر واستعادة دوره الريادي والوطني ، وليس من العقل والمنطق أن يقف البعض ضد الافكار الايجابية لمجرد أنها جاءت من اشخاص اخطاؤا وقصروا في حق المؤتمر ، كما أن باب العودة للمؤتمر يجب أن يظل مفتوح ، فالمؤتمر هو بيت عفو بفضل برنامجه وفكره السياسي الوسطي والمدني والسلمي والحضاري ، باسثناء القيادات والأشخاص الذين ارتكبوا جرائم جنائية وارهابية ضد أبناء الشعب اليمني ، فهؤلاء يجب أن يخضعوا للمحاكم وينالوا عقابهم الذي يحدده الشرع والقانون ، كما أنه لا بمكن نسيان فضل برنامج وفكر المؤتمر السلمي والمدني ، الذي كان له الدور الكبير في تسليم حزب المؤتمر للسلطة وخروجه منها وصفحته بيضاء لا ثارات ولا انتقامات ولا تصفيات ولا ملاحقات ولا محاكمات ولا اعتقالات ، لذلك يجب أن يظل حزب المؤتمر كما عهدناه القلب الكبير الذي يتسع لكل أبناء اليمن ، فهو حزب الشعب ومن الشعب ، فلا داعي للمواقف العدائية والانفعالية ، ويجب التعاطي مع كل المواقف والدعوات والمبادرات بعقلانية وسياسة وحكمة ..!!