آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-02:16م

حضرموت تطرق أبواب الحسم… فهل يُفتح لها أم تقتحمها؟

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 03:59 م
م. صالح بن سعيد المرزم

بقلم: م. صالح بن سعيد المرزم
- ارشيف الكاتب


في لحظةٍ تاريخيةٍ فارقة، لا مكان للحياد ولا مساحة للتردد. المرحلة الراهنة ليست مجرد محطة سياسية عابرة، بل اختبار حقيقي لوعي الحضارم بوزن أرضهم وموقعهم وثرواتهم، وبقدرتهم على انتزاع حقهم المشروع في أن يكونوا رقماً مستقلاً لا تابعاً في معادلات المرحلة القادمة.


حضرموت اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:

إما أن تدخل طاولة الحوار كطرفٍ أصيلٍ يمتلك قراره ورؤيته ومطالبه الواضحة، أو أن تُدفع مرة أخرى إلى هامش المشهد تحت مظلاتٍ لم تُنصفها يوماً، ولم تُحقق لها تطلعاتها، بل استنزفتها وأضعفت حضورها.


إن الرهان الحقيقي اليوم هو على تشكيل موقف حضرمي موحد، يُترجم إلى فريق تفاوضي مستقل، لا يتبع، ولا يُختزل، ولا يُصادر صوته تحت أي مسمى. فحضرموت ليست تابعاً لأحد، ولا جزءاً يُستدعى عند الحاجة ويُهمّش عند القسمة.


ومن هنا، فإن رعاية المملكة العربية السعودية للحوار تمثل فرصة تاريخية لا تُعوّض، لما عُرف عنها من حكمةٍ واتزان، وحرصٍ على بناء شراكات حقيقية، لا ترتكز على الإقصاء بل على التوازن والاستقرار. وهذه الرعاية ليست مجرد مظلة سياسية، بل نافذة يمكن من خلالها تثبيت الحضور الحضرمي كطرفٍ مستقل له قضيته الخاصة ورؤيته الواضحة.


لكن، وهنا بيت القصيد:

الفرص لا تُمنح… بل تُنتزع انتزاعاً.


وحضرموت إن لم تُحسن استثمار هذه اللحظة، فإن ما لا تطلبه اليوم، لن تجده غداً، بل ربما يُفرض عليك واقع لا يشبهك ولا يمثل طموحاتك.


إن المرحلة تمر بمخاضٍ عسير، تتشكل فيه خرائط النفوذ، وتُعاد فيه صياغة موازين القوى. وفي مثل هذه اللحظات، لا مكان لمن يتأخر أو يتردد، بل لمن يتقدم بثقة، ويطرح نفسه بوضوح، ويُجيد التفاوض على حقوقه.


ولعل ما يبعث على التفاؤل هو وجود نخبة من أبناء حضرموت الذين منحهم القدر شرف التواجد على طاولات الحوار، وعلى رأسهم الأستاذ سالم الخنبشي، والشيخ عبدالله بن صالح الكثيري، والمقدم عمرو بن حبريش، إلى جانب كوكبة من القيادات والكفاءات الحضرمية، من الوزراء والمسؤولين، وفي مقدمتهم المهندس بدر باسلمة، والقاضي أكرم العامري، والبروفيسور شادي باصرة، ومعالي القاضي أفراح بادويلان، وغيرهم ممن يُعوّل عليهم الكثير.


هؤلاء لا يمثلون أنفسهم، بل يحملون أمانة ثقيلة…

أمانة حضرموت.


وعليهم اليوم أن يرتقوا إلى مستوى اللحظة، وأن يتجاوزوا أي حسابات ضيقة، وأن يعملوا بروح الفريق الواحد، لصياغة موقف حضرمي صلب، يُفرض على طاولة الحوار لا يُستجدى.


إن المطلوب ليس مجرد حضور شكلي، بل حضور فاعل مؤثر، يطرح رؤية متكاملة تشمل:


* تثبيت حضرموت كطرف مستقل في أي تسوية قادمة

* ضمان إدارة مواردها وثرواتها بما يخدم أبناءها

* بناء مؤسسات قوية قادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية

* حماية هويتها وقرارها من أي محاولات احتواء أو تذويب


وحين يكون الصوت الحضرمي واضحاً، موحداً، قوياً…

فإنه لن يُتجاهل.


ختاماً،

حضرموت ليست أرضاً عادية… بل ركيزة توازن، وعمق استراتيجي، وثقل لا يمكن تجاوزه.

ومن يظن أن بإمكانه القفز عليها أو تجاوزها، فهو واهم.


اليوم هو يوم القرار…

إما أن نكون… أو يُكتب علينا أن نُدار من جديد.


وحضرموت تستحق أن تكون.