حتمية الانتصار وقيامة الروح لا تقاس أعمار الأمم بسنوات الرخاء بل بلحظات الصمود في وجه الانكسار اليوم واليمن يمر بواحدة من أحلك فترات تاريخه تبرز حقيقة واحدة لا تقبل التأويل أن الشعوب التي تتنفس الحرية لا يمكن خنقها وأن الروح التي تتطلع للعلا لا تقيدها أغلال المليشيات ولا أوهام الجماعات.
حين يضيق الخناق وتغلق الأبواب الأرضية تظل عين السماء ساهرة إن إيماننا بأن الله قد أقسم على نفسه بإنصاف المظلوم ليس مجرد عزاء روحي بل هو يقين سياسي وتاريخي فالتاريخ يخبرنا أن كل قوة استعلت بظلمها وكل جماعة اتخذت من الإرهاب والترهيب وسيلة لتركيع الشعب كان زوالها حتمياً. التمسك بـ حبل الله هنا هو تمسك بالحق بالعدل وبالقيم الإنسانية التي ترفض القبح الحوثي والانتهازية الحزبية الضيقة.
لقد نهش الجوع أجساد اليمينين وأكمل التشرد ما بدأته آلة الحرب هذا الوجع ليس علامة هزيمة بل هو مخاض لجمهورية جديدة، الجوع الذي أرادوه وسيلة لتركيعنا أصبح وقوداً لغضبنا. التشرد الذي أرادوه شتاتاً لهويتنا أصبح انتشاراً لقضيتنا في كل أصقاع الأرض نحن نصبر ليس عجزاً بل استجماعاً للقوة الصبر هنا هو النفس الطويل في معركة الوجود التي لا تقبل القسمة على اثنين.
إلى كل من تلطخت يداه بمعاناة هذا الشعب، سواء بالمليشياوية المسلحة أو بالأدلجة الحزبية التي قدمت مصلحة الجماعة على مصلحة الوطن اليمن باقٍ وأنتم عابرون إن المعركة اليوم لم تعد سياسية فحسب، بل هي معركة وجودية بين الحياة التي يمثلها تطلعنا للحرية وبين الفناء الذي يمثله مشروعكم الظلامي.
سننجو لأننا أصحاب الأرض وأرباب الحق سننتصر لأن القبح مهما طال زمنه لا يمكن أن يهزم الجمال الكامن في تراب اليمن وأرواح أبنائه هي معادلة صفرية صاغها الألم إما أن نزول أو تزال هذه الكوابيس من وجودنا والتاريخ لم يسبق وأن سجل هزيمة لشعب قرر أن يحيا.