آخر تحديث :الجمعة-24 أبريل 2026-02:46م

مضيق هرمز.. حين يتحول الخطر إلى أداة ابتزاز وتنكشف الحكمة السعودية

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 11:40 م
م. صالح بن سعيد المرزم

بقلم: م. صالح بن سعيد المرزم
- ارشيف الكاتب


منذ اندلاع الحرب الإيرانية العراقية، والمنطقة تعيش على وقع صراعات تتبدل أشكالها، لكنها لا تتوقف. فالحرب التي بدأت بالمسيرات ولمدافع والصواريخ، تحولت اليوم إلى حروب من نوع آخر، تستخدم فيها الممرات البحرية، والطاقة، والاقتصاد العالمي كسلاح ضغط وابتزاز سياسي.


ويأتي مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة، باعتباره أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المتجهة إلى آسيا وأوروبا. ولذلك فإن أي تهديد بإغلاقه لا يُعد قرارًا عسكريًا بقدر ما هو رسالة ابتزاز موجهة إلى العالم أجمع.


المثير في المشهد أن الولايات المتحدة، التي ترفع شعار حماية الملاحة الدولية، لا تعتمد اقتصاديًا على المضيق كما تعتمد عليه الصين والهند واليابان وأوروبا. ومن هنا بدأت تبرز تساؤلات مشروعة: هل أصبح التهديد الإيراني بإغلاق المضيق ورقة تخدم مصالح مشتركة؟ وهل يجري توظيف هذا التوتر لإبقاء العالم تحت الضغط، وإرباك الاقتصادات المنافسة، وعلى رأسها الصين؟


فكلما ارتفع منسوب التهديد، ارتفعت أسعار الطاقة، وازدادت كلفة الإنتاج والنقل، وتأثرت الدول الصناعية الكبرى التي تعتمد على الاستيراد، بينما تبقى أطراف أخرى أقل تضررًا، بل وربما أكثر استفادة من الفوضى المنظمة.


لكن وسط هذا الضباب السياسي، برزت المملكة العربية السعودية كصوت العقل والاتزان، وكقوة إقليمية تنظر أبعد من ردود الفعل الآنية. فمنذ عقود، عملت الرياض على تنويع منافذ التصدير، وتعزيز أمن الطاقة، والاستثمار في البنية التحتية البديلة، مع تبني خطاب يدعو إلى الاستقرار لا التصعيد.


وقد أثبتت القيادة السعودية أن الحكمة ليست ضعفًا، بل هي أعلى درجات القوة، وأن حماية الاقتصاد العالمي لا تكون بالتهديدات، بل ببناء الثقة، وضمان الإمدادات، ومنع المنطقة من السقوط في فخ الفوضى المتكررة.


إن ما يجري اليوم يؤكد أن بعض القوى ما زالت ترى في الأزمات فرصة للابتزاز، بينما ترى السعودية في الاستقرار فرصة للتنمية والازدهار. وبين المشروعين، يعرف العالم جيدًا من يصنع الأمل، ومن يتغذى على الخوف.