آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-12:13ص

الرفيق الوالد عبد الواحد المرادي… حين يمر التاريخ من عتبة المرض والوفاء

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 04:18 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


في لحظات معينة من عمر الأوطان لا تعود الأسماء مجرد حروف تتلى في الأخبار بل تتحول إلى ذاكرة تمشي على قدمين ثم تتعب ثم تصمت قليلا على سرير المرض وتترك للناس أن يتساءلوا ماذا تبقى من الذين صنعوا البدايات

الرفيق الوالد عبد الواحد المرادي ليس اسما عابرا في سجل السياسة بل واحد من أبناء الجيل الذي خرج من قلب التحولات الكبرى جيل آمن أن الوطن فكرة تستحق أن تعاش مهما كان الطريق طويلا ومكلفا ارتبط اسمه في الوعي العام ضمن قيادات العمل الوطني في إطار الحزب الاشتراكي اليمني وعضو المكتب السياسي للحزب وفي سياق مرحلة امتدت من زمن الثورات إلى لحظة إعلان الجمهورية اليمنية عام 1990 حيث كانت السياسة أشبه بمدرسة قاسية تصنع فيها المواقف أكثر مما تقال فيها الكلمات

وكان من أوائل المدافعين عن القضية الجنوبية ومن أوائل المدافعين عن الوحدة اليمنية في لحظة كانت تتداخل فيها الأسئلة الكبرى مع أحلام الناس البسيطة وكان حضوره السياسي جزءا من تلك المرحلة التي لم تكن فيها المواقف سهلة ولا الخيارات مريحة

كان من أولئك الذين لا يمرون في التاريخ مرور العابرين بل يتركون أثرا حتى وإن لم تكتب عنهم كل السطور رجال من جيل كان يظن أن الدولة تبنى مرة واحدة وأن الوفاء جزء من عقد غير مكتوب بين الإنسان والوطن

لكن التاريخ كما يبدو لا يتوقف عند لحظة البطولة فقط بل يمتد إلى ما بعدها إلى لحظة الإنسان حين يضعف الجسد وتبقى الذاكرة وحدها تقف في وجه الوقت

اليوم يستحضر اسم الرفيق الوالد عبد الواحد المرادي في سياق مختلف سياق لا يتحدث عن المواقع ولا الأدوار بل عن الإنسان حين يحتاج إلى الإنسان حديث عن وضع صحي صعب وعن حاجة إلى رعاية عاجلة وعن منحة علاجية لا تطلب بوصفها امتيازا بل بوصفها حقا أخلاقيا لتاريخ لا يجوز أن ينسى

وفي مثل هذه اللحظات لا تبدو القضية قضية فرد فقط بل تبدو مرآة أوسع لأسئلة مؤجلة كيف تتعامل الدولة مع رموزها حين يهدأ ضجيج السياسة وكيف يكافأ من كانوا جزءا من لحظات التأسيس حين يصبحون في مواجهة أبسط احتياجات الحياة

إن غياب منظومة ثابتة لرعاية المناضلين القدامى يجعل كثير من هذه الحالات تروى عبر المناشدات والنداءات الإنسانية بدل أن تدار عبر نظام وفاء مؤسسي يليق بتاريخهم

ومع ذلك يبقى في المشهد ما هو أعمق من السياسة يبقى الوجه الإنساني للحكاية

رجل مر من هنا ذات زمن مضى كان يؤمن أن الوطن أكبر من الأشخاص فإذا به اليوم يذكر الجميع أن الأشخاص هم الذين يمنحون الوطن ذاكرته

الرفيق الوالد عبد الواحد المرادي ليس مجرد اسم يستدعى في خبر عاجل بل فصل من حكاية وطن حين يكتب المرض آخر سطوره ويقف الناس أمامه لا كسياسي سابق بل كإنسان يستحق أن يقال له ببساطة لم ننسك لأنك كنت هناك حين كنا نبدأ نحن