آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-12:10ص

لا تشب النار وتزعل من دخانها

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 03:06 م
م. عبدالقادر خضر السميطي

بقلم: م. عبدالقادر خضر السميطي
- ارشيف الكاتب


في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها مجتمعاتنا، أصبح الدعم الإنساني الذي تقدمه المنظمات الدولية والمؤسسات الخيرية شريان حياة لكثير من الأسر والمزارعين. غير أن هذا الدعم، رغم أهميته، يواجه تحديات حقيقية في آلية توزيعه، حيث تتكرر شكاوى الناس بين الحين والآخر عن غياب العدالة، ووجود تجاوزات، وضعف في وصول المساعدات إلى مستحقيها الفعليين.

هذه الإشكالات ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة لغياب التنظيم المؤسسي الواضح، والاعتماد على لجان مجتمعية لم تنجح في كثير من الأحيان في أداء دورها بالشكل المطلوب، ما أضعف ثقة الناس وأوجد فجوة بين المستفيدين والجهات الداعمة.

ومن هنا، يبرز الحل… حلٌّ بسيط في فكرته، عميق في أثره تنظيم عملية الدعم وفق آلية واضحة، عادلة، وشفافة.


إن أول خطوة نحو التصحيح تبدأ بتشكيل لجان مستقلة في كل مديرية، لا تخضع لأي تأثيرات أو مصالح، بل تقوم على الكفاءة والنزاهة. لجان تُعرف بين الناس بسمعتها الطيبة، وتعمل بروح المسؤولية، لا بروح المحاباة.

وبالتوازي، لا بد من وجود لجان زراعية متخصصة، لأن المزارع ليس كغيره من المستفيدين. له احتياجاته الخاصة، وتحدياته المختلفة، التي تتطلب فهماً فنياً دقيقاً عند تقديم أي دعم.

لكن الأهم من ذلك كله هو حصر المستفيدين بشكل عادل ومنظم، بحيث يتم تصنيفهم إلى فئات واضحة، تشمل....

ذوي الاحتياجات الخاصة، المرضى بالأمراض المزمنة، الأسر الأشد فقراً، المزارعين الصغار والمتوسطين، والفئات الأكثر احتياجاً.

والفئات المصنفه بالنازحين بسبب الحروب في مناطقهم

هذا التصنيف ليس مجرد إجراء إداري، بل هو مفتاح العدالة، لأنه يضمن أن يصل الدعم المناسب إلى الشخص المناسب.

ولكي تنجح هذه المنظومة، لا بد من وضع لوائح واضحة تحكم العمل معايير دقيقة للاستحقاق،

آلية شفافة للتسجيل

تحديث مستمر للبيانات

ونظام شكاوى يفتح الباب لكل مظلوم أن يُنصف.

كما أن الرقابة عنصر لا يمكن تجاهله. فوجود إشراف حقيقي من الجهات المختصة، وبالتنسيق مع الجهات الداعمة، يعزز الشفافية ويمنع أي انحراف عن المسار الصحيح.


إن تطبيق هذا النموذج لن يحقق فقط عدالة في التوزيع، بل سيعيد الثقة بين الناس، ويحمي المجتمع من النزاعات، ويضمن أن تذهب المساعدات إلى من هم بأمسّ الحاجة إليها، لا إلى من يجيد الوصول إليها.

في النهاية، القضية ليست في حجم الدعم… بل في طريقة توزيعه.

فحين يسود العدل، يشعر الجميع بالأمان، وحين يسود النظام، تختفي الفوضى.