والله لن تنتصر أمة أو جماعة وهم شتى، وهم فرق وجماعات ينهش بعضهم بعضا ويخون كل واحد منهم الآخر.
والله لن ننتصر ما دامت المسميات أغلى من الوطن. ففي الوقت الذي يصهر فيه الرصـ...ـاص أجساد الأبطال ودمـ...ـاءهم في الخنادق، تأبى الحزبية إلا أن تُجزئ هذا الـ...ـدم الطاهر، وتسأل الجـ..ريح عن انتمائه قبل أن تضمد جراحه!
ينتصر المسلمون إذا اجتمعوا على كلمة سواء، إذا كانوا صفا واحدا أمام أعدائهم، إذا لم يتنازعوا فيما بينهم ويتفرقوا، قال الله جل وعلا: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا).
وقال سبحانه وتعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين). الاجتماع على الحق والسمع والطاعة هو ركن أساسي، بينما الفرقة والنزاع هما سبب الفشل والهزيمة.
فأنى لجماعة أن تنتصر وسيفها مشهر على بعضها البعض، وما بينهما البين سهامها لا تقتـ..ـل إلا صديقا ولا تدمي إلا رفيقا. والله لن تنتصر اليمن ولن تتحرر قطعة أرض ما دام هناك مسميات: هذا إصلاحي وهذا مؤتمري وهذا ناصري وهذا سلفي وهذا جنوبي وهذا شمالي! والله لن تتحرر وهناك إعلام فاسد وكاذب ينخر في شرعية الدولة ويثير الفتن على مرأى ومسمع من الدولة وحكومتها..
إعلام لا يرى في رفيق السلاح إلا خصماً يجب إسقاطه، في مشهد يثبت أن "النية" ليست تحرير وطن، بل استرزاق وتأمين نفوذ لا غير.
الأمة تنتصر بالإخلاص والأخلاق، تنتصر بالوحدة والمؤازرة، مثلهم كمثل البنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا. تنتصر بالنية الخالصة والصادقة لله أولاً وقبل كل شيء ولهذا الوطن المنهوب، تنتصر بالعدل والمساواة وبالأمانة. لا بالخيانة والمعاصي والدجل والنفاق والنهب والإقصاء.
الإصلاح يبدأ من الداخل، فمن أراد النصر فليغمد سيفه عن أخيه، وليشهره في وجه من نهب الوطن وصادر الكرامة.
#معتز_الجعمي