حزب الإصلاح، من عباءة عفاش إلى وراثة الخراب، ما يحدث اليوم في اليمن ليس وليد الصدفة، بل هو الحصاد المر لبذور زرعها تنظيم أدمن الرقص على جراح الوطن. يتحدثون عن الثورة وهم الذين أجهضوها، ويبكون على "الدولة" وهم الذين قوضوا أركانها. حان الوقت لتعرية الحكاية من بدايتها، بعيداً عن ضجيج الشعارات الزائفة.
تحالف المصالح: شتات في العلن، وشركاء في الغنيمة
لسنوات طويلة، كان حزب الإصلاح هو الظل الحقيقي لنظام عفاش. لم يكونوا معارضة يوماً، بل كانوا الشريك الاستراتيجي الذي توغل في مفاصل الدولة، من المدرسة إلى المعسكر، ومن المسجد إلى الوزارة. وحين انفجرت ثورة الشباب في 2011، لم ينضموا إليها إيماناً بالتغيير، بل خوفاً على إمبراطوريتهم التي بنوها داخل النظام.
لقد خنقوا صرخات الشباب في الساحات، وحولوا مسار الثورة من "إسقاط المنظومة" إلى "تغيير الرأس". لماذا؟ لأنهم كانوا يدركون أنهم "المنظومة" ذاتها، وأرادوا قطع الرأس ليرثوا الجسد المثخن بالفساد، ظناً منهم أنهم الوريث الشرعي والوحيد.
بعد رحيل صالح الشكلي، قبض الإصلاح وعلي محسن الأحمر على مفاصل القرار خلف ستار "عبده ربه منصور هادي". وبدلاً من بناء جيش وطني، شرعوا في تصفية الحسابات تحت مسمى "الهيكلة". فككوا الحرس الجمهوري، وأضعفوا القوات الخاصة، واستبدلوا الكفاءات بالولاءات الحزبية، وسيطروا على الدبلوماسية والإعلام.
بينما كان الإصلاحيون منشغلين باقتسام كعكة المناصب في صنعاء، كان الغبار يرتفع في صعدة وعمران. تفرجوا على سقوط المدن واحدة تلو الأخرى، وظنوا أنهم بذكائهم الحزبي سيحتوون المد الحوثي باتفاقيات السلم والشراكة، لكنهم اكتشفوا متأخرين أنهم فتحوا أبواب العاصمة لمن لا يؤمن إلا بلغة السلاح، لم يتعلموا الدرس. حتى بعد الفرار من صنعاء وتشكيل الشرعية في المنافي والمدن المحررة، عاد الإصلاح ليمارس هوايته القديمة: الاستحواذ.
استغلوا ثقلهم القبلي والحزبي لخصخصة "الشرعية"،وظفوا كوادرهم في كل مفصل، وهُمش الشرفاء والمستقلون، حاربوا كل من لا يسبح بحمدهم، ولجأوا لأساليب القمع من إخفاء قسري وسجون تضيق بكل صوت حر يعارض عبثهم.
الحصاد المر
اليوم، يدفع المواطن اليمني البسيط ثمن هذه الأنانية السياسية. نحن ضحايا "مكر" حزب ظن أن الوطن مجرد مقر، وأن الشعب مجرد "قاعدة انتخابية". ما يمارسونه اليوم في مناطق سيطرتهم ليس إلا استمراراً لنهج التمكين على حساب الوطن.
آن الأوان أن يدرك الجميع أن من كان جزءاً من المشكلة، لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل. إن تعرية هذا النهج هي الخطوة الأولى نحو استعادة جمهورية حقيقية، لا تخضع لمرشد ولا تحكمها غنائم حزبية.