ما حدث في المكلا مؤخراً ليس مجرد حادثة شغب عابرة، بل مؤشر على تزايد وتسارع الصراع الدولي الذي يحدث فيها منذ سنوات وبأدوات محلية، صراع عنوانه:
(من يسيطر على هذه المحافظة الاستراتيجية).
حضرموت ليست محافظة عادية بل هي أكبر محافظة على مستوى الجنوب واليمن مساحةً،ويتجاوز عدد سكانها 1.5 مليون نسمة ذات مزيج مجتمعي معقّد ( مدني -قبلي )وقد
ظلُمت حضرموت ضمن حكومة عدن المركزية قبل عام 90 م،كما ظُلموا في حكم صنعاء بعد الوحدة.
(حضرموت لديها من المقدرات مايجعلها دولة).
ومنذ سنوات لم تعرف حضرموت إستقراراً نتيجةً لتعدد الأطراف السياسية ومحاولة كل طرف توسيع سيطرته ونفوذه على أرض حضرموت وبالطبع فتلك الأطراف تخدم صراع عالمي سواءً بعلمها او بغير علم، علماً أن أبناء حضرموت يتطلعون لإعطاء حضرموت مكانتها وأهميتها واستقلالية قرارها ومواردها.
فيجب أن لا يُنظر لحضرموت بنظرة قاصرة ويجب أن تُعامل مشاكلها بأقصى درجات الأولوية والاهتمام ،فهي اليوم تُسحب نحو صراعات سياسية وعسكرية أعمق ،ويفترض تأمينها بشكل صارم بعيداً عن الحسابات السياسية.
ويجب أن تُدفع نحو التنمية والبناء والبنية التحتية والموانئ والطرق والمناطق الصناعية.
واذا تحدثنا عن حضرموت فيجب أن نتحدث عن محافظات الشرق عموماً (حضرموت – شبوة – المهرة) فهي محافظات النفط والغاز والمعادن وتكتسب أهمية إستراتيجية ليس على مستوى اليمن بل على المستوى الإقليمي والعالمي في ظل تزايد الصراع على منابع وممرات الطاقة.
ولهذا فإن أمن واستقرار هذا الإقليم لم يعد مطلبًا محليًا فقط، بل ضرورة إقليمية ودولية لأن أي فوضى هنا لن تؤثر على اليمن فقط، بل على المنطقة بأكملها.
ويجب على القيادات السياسية والعسكرية أن يدركوا خطورة المرحلة والعمل على اقتناص الفرص الإستراتيجية بما يصب في مصلحة البلاد.
الإقليم الشرقي لا يحتاج صراعات جديدة، بل يحتاج تحرك جاد والعمل على :
تثبيت أمن قوي،بناء وهيكلة مؤسسات الدولة لتواكب المرحلة ، تنفيذ مشاريع إستراتيجية من (بنية تحتية - موانئ حديثة - مناطق صناعية).
وإذا ما تم التعامل مع الإقليم الشرقي كمنطقة استقرار وتنمية، فسيكون قاطرة اقتصاد حقيقية ليس لليمن فقط، بل للمنطقة برمتها.
أما إذا تُرك للصراعات فسنخسر جميعاً أهم منطقة استراتيجية في الجزيرة العربية في وقتنا الحاضر.
إن ما يجري اليوم من صراعات وحروب في المنطقة وما سينتج عنها من تأثيرات على ممرات الطاقة (مضيق هرمز - البحر الأحمر ) يجعل (الإقليم الشرقي ) بوابة الجزيرة العربية على العالم، وممرًا استراتيجيًا للطاقة والتجارة والموانئ ومؤهل لربط بري مع المملكة العربية السعودية.
الخلاصة:
ويجب أن يدرك الجميع أن المعركة الحقيقية ليست من يحكم حضرموت ومحافظات الشرق …
المعركة الحقيقية: هل نبني الإقليم الشرقي عموماً لتكون بوابة الجزيرة العربية، أم نتركها تتحول إلى ساحة صراع؟
محمد سالم مجور