آخر تحديث :الأحد-30 أغسطس 2026-07:34ص

تعز تكتب رسالة المصير الواحد لأشقائها

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 03:35 م
صخر الخطيب


​من بين ركام الحصار، ومن تحت أنقاض الجوع والجراح، تخرج تعز اليوم لتعلم العالم درساً في الكبرياء. هي المدينة التي ينهش الحصار أطرافها، ويسكن الأنين أزقتها، ويغيب عن ليلها الضوء والخدمات، لكنها أبداً لا يغيب عنها الوفاء.

​اسألوا الجبهات من تخوم الحدود السعودية شمالاً إلى مضيق باب المندب جنوباً: من الذي روى التراب بدمه؟ من الذي وقف كالطود العظيم يذود عن حياض الجمهورية؟ إنها تعز.. المدفع الذي لا يصمت، والمصنع الذي لا يتوقف عن تقديم الشهداء، قافلة تلو أخرى، دون مَنٍّ ولا استراحة محارب.

​اليوم، تخرج تعز بمسيرةٍ مهيبة، لا لتطلب غوثاً وهي الأحق به، ولا لتشكو جرحاً وهو الأعمق فيها، بل لتؤازر أشقاءها في المملكة العربية السعودية ضد التهديدات والعدوان.


​نحن نعلم أن دول الخليج تمتلك من القوة والمنعة ما يكفي لحماية أرضها، ولكن تعز أرادت أن تقول للعالم بلغة الدم والمصير: ​"إن جرحكم جرحنا، وأمنكم أمننا.. نحن معكم بالروح قبل الكلمة، وبالوفاء قبل المصلحة."

​رغم انعدام الأمن، تحاول تعز بكل ما أوتيت من قوة أن تمد يد العون بالحب والتكاتف. هي تبرهن أن "الغنى" ليس غنى الموارد، بل غنى النفوس التي تفيض حباً لإخوانها وهي في عز حاجتها.


​يا عالم.. انظروا إلى هذه المدينة العظيمة: تُحاصر فلا تنكسر، تجوع فلا تذل، وتُظلم فتخرج لتنصر المظلوم، تعز ليست مجرد مدينة، تعز هي الضمير الحي الذي يرفض أن يموت.