آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-01:00ص

القضية الجنوبية أكبر من أن تُختزل في شعار يرفع، أو خلاف يُضخّم.

الخميس - 26 مارس 2026 - الساعة 02:25 م
أنعم الزغير البوكري

بقلم: أنعم الزغير البوكري
- ارشيف الكاتب


أنعم الزغير البوكري


يا جماعة الخير، اهدأوا… خجّلتونا من أمس بسبب خمس كلمات قالها الفريق الركن محمود الصبيحي، رغم أن ما قاله لم يكن وليد اللحظة، بل هو واقع يعرفه كثيرون.


خلونا نكون صريحين: هذا العلم الذي نتغنّى به، قد رُفع تحته من قبل بعض القيادات التي كانت في الظاهر جنوبية وانتقالية، بينما في الخفاء كانت تسعى خلف مصالحها الخاصة، وتلهث وراء أي راية تحقق لها مكاسبها.


ليس كل من رفع العلم الجنوبي على منزله أو مكتبه أو كتفه، يُعد وطنيًا من الطراز الرفيع.

للأسف، هناك من حوّل هذا العلم إلى وسيلة للكسب والربح، يرفعه شعارًا، بينما يمارس النهب، ويبسط على أراضي الناس، ويظلم، ويسحل، ويدوس كل من يقف في طريقه.

القضية ليست شعارات تُرفع، بل مواقف تُثبت.


نحن في مرحلة حساسة، تحتاج إلى سياسة ومرونة، لا إلى مزايدات وشعارات جوفاء.

وفي هذا السياق، دعوني أطرح مثالًا واضحًا: وزير الدفاع السابق الفريق الركن الداعري… لم يكن يزايد بشعاراته، ولم يكن يستعرض وطنيته أمام الإعلام، ولم يحتج أن يضع العلم على كتفه ليُثبت انتماءه.

كان يعمل بهدوء، ضمن إطار الشرعية، وتحت رايتها، لكن في الواقع قدّم للجنوب ما لم يقدّمه كثير ممن يصرخون بالشعارات ويرفعونها على أكتافهم ،لكن في النهاية العبرة ليست بما نرفع، بل بما نقدّم.


أنا هنا لست بصدد الدفاع أو التبرير عن الفريق الركن محمود الصبيحي، وأقولها بوضوح للجميع: أنا مع الجنوب، ومع قضيته العادلة، ومع المجلس الانتقالي الذي فُوِّض من قبل الشعب الجنوبي في مليونيات حاشدة ليكون الحامل والممثل لقضيته المصيرية.


كما أن ما كتبته ليس بدافع مناطقي أو عنصري، ولا بحثًا عن مصلحة، ولا تزلّفًا أو مجاملة لكون الرجل من أبناء منطقتي… حاشا وكلا.


لكن دعونا نترفع عن سفاسف الأمور، ونوجّه تركيزنا نحو ما هو أهم وأكبر من مجرد راية أو صورة.


القضية الجنوبية أكبر من أن تُختزل في شعار يُرفع، أو خلاف يُضخَّم، أو كلمات تُؤوَّل خارج سياقها.

نحن اليوم بحاجة إلى وعي، إلى تماسك، إلى خطاب مسؤول يضع مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار… لا إلى صراعات جانبية تُشتّت الصف وتخدم خصوم القضية.