في زمن اختلطت فيه المواقف، وتكشّفت فيه الحقائق، وسقطت فيه الأقنعة عن كثير ممن باعوا مواقفهم بثمنٍ بخس، تقف حضرموت — لا لتقول “شكرًا” — بل لتعلن موقعها الحقيقي في معادلة المنطقة.
لسنا هنا لنكتب كلمات امتنان عابرة، ولا لنردد خطابًا عاطفيًا يستهلكه الإعلام…
بل لنضع الأمور في نصابها السياسي الواضح:
حضرموت تعرف من وقف معها… وتعرف أكثر أين تقف.
لقد احتضنت المملكة العربية السعودية أبناء حضرموت في أصعب مراحلهم، لا كضيوف عابرين، بل كشركاء في البناء، وكجزء من نسيجها الاقتصادي والاجتماعي. لم تكن علاقة إحسان مؤقت، بل علاقة ثقة ممتدة، صنعت رجالًا، وفتحت أبوابًا، وغيرت مصائر.
لكن الحقيقة الأهم — والتي يجب أن تُقال بوضوح — هي أن هذه العلاقة لم تعد مجرد “جميل يُرد”، بل أصبحت تحالفًا طبيعيًا يفرضه التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك.
اليوم، ومع تصاعد التهديدات في المنطقة، وانكشاف مشاريع الفوضى والتوسع، لم يعد هناك مجال للحياد الرمادي، ولا للمواقف المائعة التي تتلوّن حسب المزاج أو الضجيج الإعلامي.
هناك معسكرات واضحة…
وهناك مواقف تُسجل…
وهناك لحظة فرز لا تقبل التردد.
ومن هنا نقولها دون مواربة:
حضرموت ليست في صف الشعارات…
وليست مع من يرفع صوته ثم ينهزم عند أول اختبار…
وليست مع من يصفق للعدو ثم يطلب الأمان من الضحية.
حضرموت — بتاريخها وهويتها ووعيها — تقف حيث يجب أن تقف:
إلى جانب المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.
ليس بدافع العاطفة فقط…
بل بدافع الإدراك الكامل أن أمن الخليج هو أمن حضرموت، واستقراره هو امتداد طبيعي لاستقرارها، وأي تهديد له هو تهديد مباشر لها.
أما أولئك الذين يظنون أن الأصوات المرتفعة في وسائل التواصل تمثل الشعوب، فنقول لهم:
هذه ليست إلا ضوضاء عابرة…
أما التاريخ، فيُكتب بمواقف الرجال لا بصخب الحسابات الوهمية.
حضرموت اليوم لا تبحث عن موقع…
بل تعلن موقعها.
ولا تطلب القبول…
بل تفرض حضورها.
ولا تتحرك كرد فعل…
بل كطرف واعٍ يدرك أن المرحلة القادمة ليست مرحلة شعارات، بل مرحلة إعادة تشكيل المنطقة بالكامل.
ومن لا يحدد موقعه اليوم… سيُفرض عليه غدًا.
ولهذا، فإننا في حضرموت لا نكرر عبارة الوفاء فقط، بل نحولها إلى موقف سياسي واضح:
لو سلك العالم طريقًا، وسلكت المملكة العربية السعودية طريقًا… فإن حضرموت لن تتبع الطريق فقط، بل ستكون جزءًا من صناعته، وحارسةً لاستقراره، وشريكًا في رسم مستقبله.