آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-10:23م
أخبار وتقارير

صحافي: غياب العليمي وظهور هادي في الرياض رسائل سياسية ثقيلة تعكس إعادة ترتيب المشهد اليمني

الأحد - 22 مارس 2026 - 10:00 م بتوقيت عدن
صحافي: غياب العليمي وظهور هادي في الرياض رسائل سياسية ثقيلة تعكس إعادة ترتيب المشهد اليمني
عدن الغد/ خاص

قال الصحافي والكاتب محمد الخامري إن ما يجري في المشهد السياسي اليمني خلال الأيام الأخيرة لا يمكن قراءته بوصفه مجرد صدفة أو بروتوكول مرتبط بتهاني عيدية، مؤكدًا أن دهاليز السياسة لا تعرف المصادفات، وأن كل تحرك فيها يحمل دلالات ورسائل محسوبة، سواء أصابت أهدافها أو أخطأت.


وأوضح الخامري أن غياب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي عن الظهور المباشر منذ نحو أسبوع، واكتفاءه بخطاب بروتوكولي قرأه أحد الوزراء باسمه، إلى جانب إجرائه اتصالين هاتفيين بكل من الرئيسين عبدربه منصور هادي وعلي ناصر محمد، تزامن مع ظهور مفاجئ للرئيس هادي وهو يستقبل المهنئين في الرياض، يمثل مشهدًا مليئًا بالإشارات السياسية، وليس مجرد ترتيبات عيدية عابرة.


وأشار إلى أن اتصال العليمي بالرئيسين هادي وعلي ناصر يتجاوز كونه تواصلًا مع شخصيتين سياسيتين، إذ يستحضر – بحسب تعبيره – مرحلة كاملة من تاريخ اليمن الحديث، تمتد من أحداث يناير 1986 وصولًا إلى حرب صيف 1994. ولفت إلى أن علي ناصر محمد يُنظر إليه بوصفه الأب الروحي لما يُعرف بمجموعة “الزمرة” التي انهزمت في أحداث 1986، بينما كان هادي أحد أبرز رجالاتها الذين انتقلوا إلى الشمال آنذاك، قبل أن يقدمه علي ناصر لاحقًا للرئيس الراحل علي عبدالله صالح كشريك في معركة 1994.


ورأى الخامري أن استدعاء هذه الرموز في هذا التوقيت قد يعكس محاولة للاستناد إلى شرعية سياسية قديمة، أو مؤشرًا على عودة مراكز القوى التقليدية إلى الواجهة بدفع إقليمي. كما اعتبر أن ظهور هادي المفاجئ في الرياض، وبوضع صحي يبدو مستقرًا، يتجاوز مسألة الطمأنة بعد الشائعات التي انتشرت حوله، ليبدو – وفق وصفه – أشبه بورقة ضغط يتم التلويح بها من قبل القوى المؤثرة في المشهد اليمني.


وأضاف أن الرسالة التي يمكن قراءتها من هذا المشهد مفادها أنه في حال فشل مجلس القيادة الرئاسي في الحفاظ على تماسكه أو تنفيذ المهام المطلوبة منه، سواء في اتجاه التسوية السياسية أو ترتيب البيت الداخلي سياسيًا وعسكريًا، فإن البدائل قد تكون مطروحة. وذكّر بأن نقل السلطة من هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 يفتح الباب نظريًا أمام إعادة هندسة المشهد السياسي من جديد، وربما إعادة بعض وجوه الحرس القديم إلى الواجهة باعتبارهم أكثر قدرة على المناورة والتفاوض.


وفي المقابل، يرى الخامري أن غياب العليمي عن الظهور المرئي واقتصار حضوره على البيانات والأخبار النصية، مقابل ظهور هادي بالصورة، قد يعطي انطباعًا بأن رئيس مجلس القيادة في وضع سياسي ضعيف أو مقيّد الحركة، وربما ينتظر قرارًا أكبر منه. كما يمكن قراءة اتصالاته بهادي وعلي ناصر – بحسب تحليله – كنوع من فتح خطوط رجعة أو تحرك بروتوكولي يحمل في طياته ملامح وداع سياسي محتمل.


وختم الإعلامي محمد الخامري بالقول إن هذه المؤشرات مجتمعة توحي بأن صيغة مجلس القيادة الرئاسي الحالية قد لا تكون مستقرة كما تبدو، وأن هناك إعادة ترتيب هادئة تجري خلف الكواليس. واعتبر أن ظهور هادي في هذا التوقيت، بالتزامن مع تحركات العليمي، يمثل إشارات إلى مرحلة سياسية جديدة قد تتشكل ملامحها قريبًا، مؤكدًا أن المشهد اليمني لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بما في ذلك إعادة إنتاج السلطة أو القيادة بصيغة مختلفة.