آخر تحديث :الخميس-19 مارس 2026-10:47م

صمت الحوثي في باب المندب أداة استراتيجية أم صفقة ؟!

الخميس - 19 مارس 2026 - الساعة 09:13 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب



في زحام هذا التصعيد مع الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط المتسارعة ، يظل صمت الحوثي عند باب المندب هو أكثر ما يثير الحيرة والتساؤل

جماعة ترفع سقف التهديد، وتؤكد أن يدها على الزناد لكنها حتى اللحظة تقف خارج المواجهة المباشرة

هنا تحديداً يبدأ السؤال الحقيقي

هل نحن أمام تراجع غير معلن أم أمام لعبة أكبر تُدار بصمت

المؤشرات تقول إن ما يحدث ليس خوفاً ولا ارتباكاً

بل أقرب إلى قرار محسوب بدقة شديدة

فدخول الحوثي في هذا التوقيت لا يعني مجرد مشاركة في الحرب

بل يعني فتح جبهة بحرية قد تقلب موازين الصراع بالكامل

باب المندب ليس ممراً عادياً بل شريان عالمي

وأي تهديد له يعني استهدافاً مباشراً لمصالح دول كبرى وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل

وهذا كفيل برفع الصراع إلى مستوى إقليمي مفتوح لا يمكن احتواؤه بسهولة

لكن في الجهة الأخرى من الصورة

هناك واقع أكثر قسوة

المتضرر الأول من أي تصعيد ليس القوى الكبرى بل الناس البسطاء

ارتفاع الأسعار نقص الغذاء غلاء الدواء

كلها نتائج مباشرة لأي توتر في هذا الممر

ومع ذلك يبدو أن هذه الكلفة الإنسانية ليست في صدارة الحسابات

بقدر ما تحضر حسابات النفوذ والمكسب السياسي

ومن هنا تبرز فرضية أخرى لا يمكن تجاهلها

أن ما يجري ليس فقط صمتاً تكتيكياً بل ربما صمت تفاوضي

حديث يتكرر عن تفاهمات غير معلنة

تهدئة مع السعودية

ضمانات أمنية

دعم سياسي أو مالي

وفي حال صحة هذه الفرضيات

فإن الحوثي لا يتجنب الحرب بل يعيد توظيف موقعه

محولاً الجغرافيا من ساحة صراع إلى ورقة ضغط يفرض بها شروطه

ومع ذلك تبقى كل السيناريوهات مفتوحة

فدخول الحوثي المعركة سيمنح إيران دفعة قوية بلا شك

لكنه في المقابل سيفتح باباً واسعاً لتداعيات ثقيلة

قد يتحملها اليمنيون قبل غيرهم

ولهذا يبدو أن الجماعة تمارس نوعاً من الانتظار الحذر

لا تغادر المشهد ولا تنخرط فيه بالكامل

بل تتحرك في المنطقة الرمادية حيث تُصنع الصفقات وتُؤجل الانفجارات

في النهاية لا يبدو هذا الصمت فراغاً

بل هو امتلاء بحسابات معقدة

انتظار للحظة الأكثر تأثيراً

أو للعرض الأكبر

ويبقى السؤال معلقاً

هل نحن أمام هدوء يسبق العاصفة

أم أمام تسوية يجري رسمها بعيداً عن الأضواء

الأيام القادمة وحدها ستكشف

هل سيظل باب المندب ممراً هادئاً

أم يتحول إلى شرارة تشعل ما تبقى من استقرار في المنطقة