في موسم درامي مزدحم، فرض مسلسل "حكاية نرجس" نفسه كواحد من أكثر الأعمال إثارة للجدل والتأثير، بعدما قدّم قصة إنسانية عميقة مستوحاة من وقائع حقيقية، أعادت إلى الأذهان واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام لسنوات، والمعروفة إعلامياً بقضية "بنت إبليس".
المسلسل، المعروض على منصة شاهد ضمن أعمال رمضان 2026، تقوم ببطولته الفنانة ريهام عبدالغفور التي قدّمت أداءً لافتاً في دور "نرجس"، إلى جانب نخبة من النجوم أبرزهم حمزة العيلي، تامر نبيل، سماح أنور، دنيا ماهر، أحمد عزمي، عارفة عبدالرسول، بسنت أبو باشا، ومجدي السباعي، وهو من تأليف عمار صبري وإخراج سامح علاء.
وتدور أحداث العمل حول امرأة تعيش مأساة العقم، في مجتمع يحمّلها وحدها مسؤولية عدم الإنجاب، ما يؤدي إلى انهيار حياتها الزوجية وتعرضها لضغوط نفسية واجتماعية قاسية. ومع تصاعد الأحداث، تدخل "نرجس" في رحلة معقدة من الإنكار والكذب، تبدأ بتزييف الحقائق الطبية، ثم تتطور إلى ادعاء الحمل، قبل أن تنزلق تدريجياً إلى مسار مظلم يصل بها إلى ارتكاب جرائم خطف أطفال، في محاولة يائسة لبناء حياة وهمية تعوض بها إحساسها العميق بالنقص والحرمان.
هذا التحول الدرامي الحاد، من امرأة مكسورة إلى شخصية قادرة على ارتكاب الجريمة، شكّل صدمة لدى المشاهدين، وفتح باباً واسعاً للنقاش حول دور المجتمع في صناعة المأساة، حيث لم يقدّم العمل بطلة شريرة تقليدية، بل ضحية دفعتها الظروف إلى حافة الانهيار.
وقد حظي المسلسل بإشادة واسعة من النقاد، الذين وصفوه بأنه "عمل نفسي عميق يعرّي المجتمع قبل أن يحاكم الفرد"، مؤكدين أن قوته تكمن في واقعيته وجرأته في طرح موضوع شديد الحساسية. كما اعتبره البعض "أحد أهم الأعمال التي تناولت الضغوط الاجتماعية على المرأة دون تجميل أو مبالغة".
كما لاقى أداء ريهام عبدالغفور إشادات خاصة، حيث اعتُبر تجسيدها للشخصية "واحداً من أقوى أدوارها"، فيما أشادت الفنانة منى زكي بالعمل، مؤكدة أنه يقدم حالة درامية صادقة ومؤثرة تعكس صراعاً نفسياً معقداً تعيشه الشخصية.
في المقابل، لم يخلُ العمل من الجدل، إذ رأى بعض المتابعين أن تصاعد الأحداث نحو الجريمة يحمل "حدة درامية صادمة"، بينما دافع آخرون عن هذا المسار باعتباره انعكاساً واقعياً لما يمكن أن تصل إليه النفس البشرية عندما تُحاصر بالضغط والقهر لفترة طويلة.
كما أثار المسلسل نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول النظرة السائدة للمرأة، خاصة فيما يتعلق بقضية الإنجاب، حيث رأى كثيرون أن العمل "وضع المجتمع أمام مرآة حقيقية"، بينما اعتبره آخرون "جرس إنذار" حول مخاطر التنمر والوصم الاجتماعي.
"حكاية نرجس" لا يقدّم مجرد قصة درامية، بل يطرح سؤالاً إنسانياً قاسياً:
هل الجريمة خيار فردي… أم نتيجة مجتمع لا يرحم؟