الحمد لله الذي بلغنا رمضان وأكرمنا بفطره، وجعل في كل ختامٍ بدايةَ خيرٍ جديد، وفي كل صبرٍ وعدًا بالفتح والنصر المبين.
أمَّا بعد، فيا أيَّها الأحبة في الله، أزفّ إليكم أصدق التهاني والأمنيات بقدوم عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا جميعًا باليمن والبركات، وجعل أيامنا أعيادًا متصلة بالرضا والطمأنينة.
أيها المؤمنون، تمضي الأيام بثقلها أحيانًا، وتشتدّ المحن كأنها لا تنقضي، ولكنها، كما تُعلِّمنا السنن الإلهية والتجارب الإنسانية، غيمةٌ عابرة، تمضي لتُخلّف صفاءً وضياء. إنّ الصبر في وجه الأزمات ليس ضعفًا، بل قوّةَ وعيٍ وإيمانٍ بموعود الله ت
عالى، الذي قال في كتابه العزيز: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، وجعل بعد كل عسرٍ يُسرًا فقال: (إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً).
ما أجمل أن نستقبل العيد وقلوبنا موصولة بالأمل، نعلم أن ما ضاع من الخير سيعود بأجمل صورة، وما غاب من السرور سيشرق من جديد. فلتكن فرحتنا بالعيد فرحةَ رجاءٍ في الله، وفرحةَ يقينٍ بأن القادم أجمل، وأن الفرح والسرور قادمان لا محالة، لأنّ وعد الله حقّ، وليل الابتلاء لا بد أن يعقبه صبح الفرج.
فلنُقبل على أيامنا بثقةٍ وثبات، ولنجعل من العيد جسراً بين الألم والأمل، وبين الصبر والبشرى، ثابتين على قيم الخير والمحبة، سائلين المولى سبحانه وتعالى أن يحقن دماء المؤمنين في الأمتين العربية والإسلامية ويوفقنا في تحرير لبنان وفلسطين، متفائلين بما أعدّ الله لعباده الصادقين من فضلٍ لا ينفد ورحمةٍ لا تزول.
عيدكم مبارك، وتقبّل الله صيامكم وقيامكم، وجعل أيامكم كلها أمنا وسلامًا. وكل عام وأنتم بألف بخير.
*الأمين العام الأسبق لأتحاد المحامين العرب