آخر تحديث :الأحد-15 مارس 2026-11:17م

معركتنا معركة الوعي و الانتباه ..

الأحد - 15 مارس 2026 - الساعة 08:15 م
يسلم الحفشاء

بقلم: يسلم الحفشاء
- ارشيف الكاتب


كتب/يسلم الحفشاء:


في زمن تتسارع فيه الأحداث كما تتسارع الرياح في مواسم العواصف، تقف الشعوب أمام مفترق طرق، تتأمل ما يجري حولها وتحاول أن تقرأ المستقبل من بين سطور الحاضر

والمنطقة التي نعيش فيها اليوم ليست بمنأى عن هذه التحولات؛ فالأحداث تتلاحق، والتغيرات السياسية والعسكرية تتصاعد بوتيرة متسارعة، حتى أصبح المشهد معقدًا ومليئًا بالتساؤلات التي تستدعي من الجميع قدرًا كبيرًا من الوعي والتأمل.


وفي خضم هذا الواقع المتشابك، يجد أبناء الجنوب أنفسهم أمام مرحلة دقيقة من تاريخهم، مرحلة تتطلب يقظة العقول قبل اندفاع العواطف، وتستلزم قراءة متأنية للمشهد بكل ما يحمله من تحديات واحتمالات فالأحداث التي تدور حولنا لم تعد مجرد وقائع عابرة في صفحات الأخبار، بل أصبحت مؤشرات واضحة على تحولات قد ترسم ملامح السنوات القادمة، وربما عقودًا من الزمن.


ومن هنا، فإن الحديث إلى أبناء محافظة شبوة خاصة، وإلى أبناء الجنوب عامة، ليس مجرد خطاب عابر أو دعوة عاطفية، بل هو نداء ينبع من الشعور بالمسؤولية تجاه الأرض والإنسان والمستقبل فشبوة، كبقية محافظات الجنوب، كانت على الدوام جزءًا أصيلًا من معادلة الاستقرار والأمن، وقدم أبناؤها تضحيات كبيرة في سبيل الحفاظ على أرضهم وكرامتهم.


إن ما يمر به الجنوب اليوم ليس مجرد مرحلة سياسية عابرة، بل هو اختبار حقيقي لمدى وعي المجتمع وقدرته على حماية نفسه فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تفقد يقظتها في اللحظات الحاسمة قد تجد نفسها لاحقًا تدفع أثمانًا باهظة لم تكن تتوقعها ولهذا فإن الوعي في مثل هذه اللحظات ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية لا غنى عنها.


لقد أثارت التحركات العسكرية والسياسية الأخيرة كثيرًا من القلق لدى أبناء الجنوب، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإمكانية استنزاف القدرات العسكرية وإبعادها عن دورها الأساسي في حماية الأرض وصون الأمن والاستقرار فالقوة العسكرية في أي مجتمع ليست مجرد سلاح أو تشكيلات منظمة، بل هي رمز لسيادة المجتمع وقدرته على الدفاع عن نفسه في مواجهة الأخطار.


والجنوب، بما يحمله من تاريخ طويل من النضال والتضحيات، لا يمكنه أن يتحمل خسارة طاقاته البشرية والعسكرية في مسارات قد لا تخدم مصلحته المباشرة فالشباب الذين يقفون في مقدمة الصفوف هم عماد المجتمع وسنده الحقيقي، وهم الثروة التي لا يمكن تعويضها بسهولة وعندما تُستنزف هذه الطاقات، يترك ذلك فراغًا قد يمتد أثره إلى مختلف جوانب الحياة.


ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على هذه القوة وصونها، ليس بدافع الخوف، بل بدافع الحرص على بقاء المجتمع قويًا قادرًا على حماية نفسه ومستقبله.


فالأوطان التي تفقد قدرتها على الدفاع عن نفسها تصبح أكثر عرضة للضغوط والتدخلات، وتفقد تدريجيًا قدرتها على اتخاذ قراراتها بحرية واستقلال.


غير أن المسؤولية في مثل هذه الظروف لا تقع على عاتق جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية مشتركة يتحملها الجميع.


فالقيادة تتحمل مسؤولية القرار، والمجتمع يتحمل مسؤولية الوعي، والنخب تتحمل مسؤولية التوجيه، والشباب يتحملون مسؤولية الحفاظ على روح التضامن والتلاحم.


إن وعي المجتمع هو خط الدفاع الأول، وهو السد الذي يحميه من الانجرار وراء قرارات متسرعة أو صراعات قد لا تخدم مصلحته الحقيقية فحين يكون المجتمع واعيًا، يصبح قادرًا على التمييز بين ما يخدم مستقبله وما قد يهدد استقراره.


ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة التي ينبغي أن يجتمع عليها الجميع هي دعوة إلى الحكمة والتبصر، وإلى التفكير العميق في كل خطوة تُتخذ في هذه المرحلة الحساسة فالقضية الأساسية يجب أن تظل دائمًا حماية الأرض والحفاظ على استقرار المجتمع وصون مستقبل الأجيال القادمة.


كما أن وحدة الصف تظل الركيزة التي يقوم عليها أمن أي مجتمع واستقراره فالتاريخ مليء بالشواهد التي تؤكد أن المجتمعات المتماسكة، مهما واجهت من تحديات، تستطيع أن تتجاوزها عندما تتحد إرادتها وتلتقي كلمتها حول مصلحة واحدة.


وعندما يدرك أبناء الوطن أن قوتهم الحقيقية تكمن في وحدتهم، يصبح من الصعب على أي تحدي أن يهز استقرارهم أو يضعف قدرتهم على الدفاع عن أرضهم ومستقبلهم.


إن المرحلة التي يعيشها الجنوب اليوم تتطلب من الجميع قدرًا كبيرًا من البصيرة وبعد النظر فحماية الأوطان لا تتحقق بالسلاح وحده، بل تتحقق كذلك بالوعي والحكمة والتماسك الاجتماعي فالأوطان القوية ليست تلك التي تملك القوة فقط، بل تلك التي يملك أبناؤها القدرة على استخدامها بحكمة وفي الوقت المناسب.


وفي نهاية المطاف، يبقى الأمل معقودًا على وعي أبناء الجنوب وإدراكهم لحجم المسؤولية التي يحملونها في هذه المرحلة فالمستقبل الذي يتطلع إليه الجميع – مستقبل الأمن والاستقرار والكرامة – لن يتحقق إلا إذا حافظ المجتمع على قوته وتماسكه، وعمل أبناؤه معًا بروح واحدة من أجل حماية أرضهم وصون مستقبلهم

فليكن الوعي عنوان هذه المرحلة،ولتكن وحدة الصف الدرع الذي يحمي المجتمع من كل التحديات،ولتظل مصلحة الأرض والإنسان هي البوصلة التي تهدي الطريق نحو المستقبل.