آخر تحديث :السبت-14 مارس 2026-11:06م

انتحار القضايا الكبرى في ازقة المماحكات الصغيرة

السبت - 14 مارس 2026 - الساعة 07:26 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


في خضم الصراعات السياسية غالباً ما نجد أنفسنا نردد شعارات لا نؤمن بتبعاتها أو نتبنى مواقف لمجرد النكاية بالطرف الآخر والسؤال الذي يفرض نفسه بمرارة لماذا نصرّ على حصر أنفسنا في نظرية الطرفين حيث لا يوجد إلا خائن أو مخلص أو منبطح أو متشدد ؟

عندما نتحدث عن المجلس الانتقالي نجد انقساماً حاداً ففئة تراه انحل أو ذاب في هيكل الدولة بعد رحلة الرياض وفئة أخرى ترى أن من ذهبوا إلى الرياض قد باعوا القضية مقابل مناصب زائفة هذه النظرة التبسيطية للأمور هي أول مسمار في نعش أي قضية عادلة .

السياسة في جوهرها هي فن الممكن والتحولات من العمل الثوري إلى العمل المؤسسي أو التفاوضي ليست بالضرورة انحلالاً كما أن الحوار في العواصم الإقليمية ليس بالضرورة صك تنازل لكن المشكلة تكمن في غياب الثقة الذي يجعلنا نفسر كل تحرك سياسي على أنه مؤامرة .

بدلاً من أن تكون جهودنا موجهة نحو صياغة رؤية وطنية موحدة تفرض نفسها على الطاولة الدولية نجد أن الجزء الأكبر من طاقتنا يُهدر في المماحكات البينية .

نحن بارعون في تخوين بعضنا البعض .

نحن مبدعون في تفتيت المفتت .

ونحن ننسى أن العالم لا ينتظر المتخاصمين ليتصالحوا بل يمضي في ترتيب مصالحه فوق رؤوس الجميع .

إن الاستمرار في لوم الطرف الآخر داخل البيت الواحد هو ترف لا نملكه القضية اليوم تواجه خطر التشتت الحقيقي ليس بسبب قوة الخصوم بل بسبب هشاشة الجبهة الداخلية وانشغالها بصغائر الأمور .

الاعتراف بأن العمل السياسي يتطلب مرونة وأن الوجود في السلطة أو التفاوض هو أدوات وليس غايات .

فك الارتباط بين الأشخاص والقضية الأشخاص يخطئون ويصيبون لكن القضية ثابتة لا ينبغي أن تموت القضية بقرار سياسي خاطئ أو تهميش لجهة معينة .

صناعة كتلة وطنية عابرة للمكونات بدلاً من الإيمان بنظرية الطرفين علينا الإيمان بنظرية المشروع الواحد الذي يتسع للجميع من كان في الرياض ومن بقي في الميدان .

إن التاريخ لا يرحم الشعوب التي تترك قضاياها الكبرى لتتفرغ لتصفية حسابات صغيرة إذا لم نتوقف عن ممارسة المماحكات والبحث عن كبش فداء لكل تعثر سنجد أنفسنا في النهاية وقد خسرنا كل شيء ولن ينفع حينها الندم على ما كنا نؤمن به ولم نفعله .