آخر تحديث :السبت-14 مارس 2026-11:06م

التريث الاستراتيجي: متى سوف يتدخل الحوثي؟

السبت - 14 مارس 2026 - الساعة 03:17 ص
حسام ردمان

بقلم: حسام ردمان
- ارشيف الكاتب


التريث الاستراتيجي:

متى سوف يتدخل الحوثي؟


مع دخول الحملة العسكرية الأمريكية أسبوعه

ا الثاني، بدأت القيادة الإيرانية تلمّح بمزيد من الجرأة إلى احتمالية توظيف الورقة اليمنية، وقد بلغ هذا التلميح ذروته مع كلمة المرشد الجديد مجتبى خامنئي.


حاليًا تشير التقديرات الغربية إلى أن النظام في طهران قد استعاد قدرًا من تماسكه الذاتي، وامتص الصدمة التي سببتها المرحلة الأولى من الحرب. في المقابل، ت

رى التقديرات الإيرانية أن هذا الصدام العسكري مرشح لأن يطول، وحتى إن انتهت هذه الحرب قريبًا فإنها لن تكون الأخيرة.


لهذا يفضّل الإيرانيون تطبيق مبدأ الاقتصاد بالقوة، وإدارة الصراع عبر استراتيجية الرد المتدرج. صحيح أن طهران قررت مبكرًا توسيع مسرح العمليات، لكنها ظلت تدّخر أهم أدواتها الاستراتيجية: الصواريخ المتطورة، والمسيرات النوعية، وورقة الحوثيين في اليمن.


و تكمن أهمية الحوثيين، مقارنة ببقية حلفاء المحور، في أنهم الأقدر على إصابة مصادر الطاقة في الخليج بدقة وكثافة. كما أن تأجيل استخدام هذه الورقة قدر الإمكان يظل مهمًا للحفاظ على شعرة معاوية مع الدول الخليجية التي احتملت حتى الآن هجمات الحرس الثوري، لكنها قد لا تفعل الشيء نفسه إذا جاءت الهجمات عبر اليمن.


والحوثيون قادرون أيضًا على تعطيل طرق الملاحة في باب ال

مندب، وهو ما قد يمتد تأثيره إلى قناة السويس. لكن استعمال هذه الورقة بسرعة قد يترتب عليه تداعيات عكسية؛ إذ قد يؤدي إلى استعداء القاهرة التي أبدت جهدا ديبلوماسيا حثيثا من اجل وقف التصعيد الإقليمي. كما قد يدفع الأوروبيين إلى الانخراط عسكريًا في الحرب دفاعًا عن مصالحهم التجارية وذلك في ظل الحشد الفرنسي و البريطاني و الايطالي القائم اصلا في المنطقة على خلفية التطورات.

ذا امتدت الاضطرابات إلى باب المندب.


كما تدرك طهران أن الحوثيين أصبحوا على رادار واشنطن وتل أبيب، وأن أي هجمات واسعة قد تقابل برايضا ليس من الحكمة محاصرة المصالح السعودية على ضفاف البحر الأحمر ، لاسيما في ظل ما تتكبده الرياض من خسائر على ضفاف الخليج وهرمز.

في الأيام الأولى للحرب، نقلت وكالة بلومبرغ عن مسؤولين كبار في قطاع الغاز أن الصين تمارس ضغوطًا على طهران لتجنب أي خطوات قد تعرقل صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز. وصحيح أن إيران نجحت في تمرير ما أرادته على سواحلها، لكن بكين ستكون أقل تفهمًا

إد موجع. لذلك قد لا يكون من المجدي استخدامهم في عمليات تكتيكية محدودة ذات أثر رمزي تضامني، كما حدث خلال حرب غزة، حين أسهمت هجمات الحوثيين في تعزيز صورتهم السياسية، لكنها لم تغيّر مجريات الحرب، بل أدت إلى استنزاف جزء من بنيتهم العسكرية ومواردهم الاقتصادية.


وخلال المرحلة الحالية أُسندت مهمة الإشغال والتشتيت إلى حزب الله. أما الحوثيون فقد أشار إسماعيل كوثري، القيادي السابق في الحرس الثوري وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إلى أن لهم مهمة خاصة في اليمن ضمن الحرب الإقليمية الدائرة، مؤكدًا أن الحوثيين “سينفذونها في الوقت المناسب”.


إن التريث الاستراتيجي الذي أبداه الحوثيون خلال الأيام الماضية لا يعكس رغبة في الاستقلال السياسي عن إيران، بقدر ما يعكس توثيق ارتباطهم العملياتي بقيادة المحور. وهذا مهم للاجابة عن سؤال: لماذا لم يتدخل الحوثي حتى الآن؟


لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم هو: كيف سيتدخل الحوثي، ومتى؟


بالنسبة للشق الأول، فإن خيارات التصعيد الحوثية قد لا تخرج عن مسارين رئيسيين: فإذا كان الهدف هو الإشغال والتضامن الرمزي، فمن المرجح أن تتركز الهجمات على العمق الإسرائيلي أو على الأصول الأمريكية في المنطقة. أما إذا كان الهدف هو تغيير قواعد اللعبة، فستتجه الهجمات

نحو الداخل الخليجي أو نحو ممرات الملاحة الدولية.


أما توقيت التدخل فسيظل مرتبطًا بتقديرات غرفة عمليات المحور واستراتيجية الرد المتدرج. وبصورة أولية يمكن تصور أربعة مسارات محتملة لانخراط الحوثيين:


1- تشويش القوة الامريكية

خصوصًا حاملات الطائرات في البحر الأحمر وبحر العرب، وذلك إذا شعرت طهران بأن إطالة أمد الحرب لم تعد في صالحها. حاليًا توجد ثلاث حاملات طائرات أمريكية في المنطقة: فورد، لينكولن، وبوش، ما يتيح لواشنطن تمديد العمليات العسكرية لفترة قد تصل إلى شهرين.


2- ضرب دول الخليج

وذلك في حال انخراطها بشكل مباشر في المجهود الحربي ضد إيران، سواء عبر فتح القواعد العسكرية أو تقديم دعم عسكري أو لوجستي أو سياسي.


3- الرد على تغيير قواعد الاشتباك

حتى الآن يركز الأمريكيون على بنك أهداف يشمل قطع رؤوس قيادات الهيكل العسكري والأمني، وتدمير البنية التحتية العسكرية، ومنشآت تصنيع الصواريخ، والقوات البحرية، وأجهزة الأمن. وقد حاولت إسرائيل مؤخرًا توسيع بنك الأهداف عبر استهداف منشآت نفطية داخل إيران، لكن واشنطن اوقفت هذا النهج.

وفي حال عاود ترامب ونتنياهو محاولة اغتيال المرشد الايراني الجديد وقاما بتصفية القيادة السياسية المدنية في الحكومة و المؤسسات السيادية ، او تم توسيع بنك الأهداف العملياتي ليشمل البنية التحتية المدنية (موانئ، مطار، محطات مياه، منصات استخراج نفط ومخازن) ؛ فان ذلك قد يدفع طهران إلى استخدام الحوثيين بصور

ة أكثر حدة.


4- تحسين الموقف التفاوضي

في سيناريو مشابه لما حدث عند استهداف قاعدة العديد في قطر خلال حرب الاثني عشر يومًا، قد تلجأ إيران إلى تفعيل الورقة الحوثية في المراحل الأخيرة من الحرب بهدف تعديل شروط المساومة. وبدل أن يكون وقف إطلاق النار مقابل رضوخ إيران لشروط واشنطن، قد تصبح الصفقة وقف الحرب مقابل استعادة الملاحة وامدادات الطاقة وامن الخليج.