آخر تحديث :الخميس-12 مارس 2026-10:06م

الصلاة.. العمود الذي لا يميل والركيزة التي لا تسقط

الخميس - 12 مارس 2026 - الساعة 01:37 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في بنية الإسلام العظيمة، تقوم العقيدة على خمسة أركان هي بمثابة الأعمدة التي ترفع سقف الإيمان.

لكن، حين نتأمل في واقع الرخص الربانية والظروف الإنسانية، نجد أن هذه الأركان قد تتفاوت في ديمومتها على الفرد المسلم وفقاً لحاله، إلا ركناً واحداً يبقى صامداً، شامخاً، لا يزول إلا بزوال الحياة نفسها..

إنها الصلاة.


أن المسلم الذي ولد من أبوين مسلمين، قد لا يجد نفسه مضطراً للنطق بالشهادتين كشرط للدخول في الإسلام كما يفعل المعتنق الجديد، فهي مستقرة في قلبه ووجدانه بالفطرة والنشأة.

ومن هنا، ننتقل إلى بقية الأركان التي ترتبط بالاستطاعة:

* الزكاة: تسقط عن الفقير الذي لا يملك نصاباً، بل هو من يستحقها.

* الحج: مرتبط بالاستطاعة المادية والبدنية، ومن عجز عنه سقط عنه "لمن استطاع إليه سبيلاً".

* الصيام: يسقط عن المريض الذي لا يطيقه، وله في الفدية أو القضاء مخرج ورحمة.

وهكذا، نجد أن أربعة من أركان الإسلام قد تسقط عن المسلم لظروف خارجة عن إرادته، ويظل مع ذلك مسلماً كامل الإسلام.. فما الذي يتبقى؟


*الصلاة: الصلة التي لا تنقطع.*

تتفرد الصلاة عن بقية الأركان بأنها "الركن غير القابل للإسقاط".

فهي الحبل المتصل بين العبد وربه، وهي العلاقة التي لا تعترف بالعجز.

* إن كنت مسافراً، قصرت ولم تسقط.

* إن غاب الماء، حضرت الطهارة بالتراب (التيمم).

* إن عجزت عن الوقوف، صليت جالساً، وإن عجزت عن الجلوس، صليت على جنبك.

لا عذر يقطع هذه الصلة، لأنها ليست مجرد حركات بدن، بل هي معراج الروح إلى خالقها.


*قضاء الحاجات في حضرة الله.*

ولعلنا نستذكر تلك اللحظة الإيمانية العميقة حين فُرضت الصلاة، وكيف استقبلها الصحابة -رضوان الله عليهم- بروح الاستبشار قائلين: "إذن قُضيت الحاجات".

فالصلاة ليست عبئاً يؤدى، بل هي فرصة يومية كبرى. خمس محطات زمنية حددها الخالق بدقة، لتقف فيها بين يديه، خاشعاً، متذللاً، تضع حمل الدنيا على أعتاب قدرته، وتطلب منه ما تشاء، وهو الكفيل بالإجابة.


وهكدا تبقى الصلاة هي الهوية التي لا تتبدل، والركن الذي يصارع عواصف الظروف ليظل قائماً. فإذا سقطت كل الرخص وبقيت الصلاة، بقي الإسلام حياً في قلب العبد.